من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
عريان أعزل يصيد الأسد
حدّثني القاضي أبو بكر أحمد بن سيّار:
إنّ رجلا أجنّه الليل في بعض أسفاره، فبات في خان خراب، بقرب أجمة، وماء مستنقع، وكانت ليلة قمراء، وكان الموضع مسبعا، والرجل عارف بذلك، فرقي سطح الخان، وطلب لبنا فشرّجه على باب الدرجة، وجلس يترقّب، فإذا رجل عريان، قد جاء حتى جلس على الماء.
قال: فقلت له: ما تصنع؟
قال: جئت لأصطاد السباع.
فقلت: يا هذا اتّق الله في نفسك.
فقال: الساعة ترى.
فلم يلبث هنيهة، أن طلع سبع، فتراءى له الرجل، فصاح به، فقصده:
فلما قرب منه، طرح الرجل نفسه في الماء، فرمى السبع بنفسه خلفه في الماء، فغاصا، فإذا بالرجل قد خرج من وراء [ ط] السبع، وعلّق خصييه بيده، ثم أخرج من منديل على رأسه، قصبة مقدار ذراع، مجوّفة، فارسيّة، وثيقة، نافذة، فدسّها في جاعرة السبع، وأقبل يدخل فيها
الماء بإحدى يديه، وكلّما دخل جوف الأسد الماء ثقل، وضعف بطشه، وهو يمرس مع ذلك خصاه، إلى أن غرّقه، وقتله.
ثم جرّه في الماء فأخرجه إلى الشطّ، وسلخ جلده، وأخذ جبهته، وكفّه، وشحمه، ومواضع يعرفها منه لها ثمن.
ثم صاح بي: يا شيخ، كذا أصطاد السباع.
وتركني ومضى.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع