تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

الراضي يأمر لكل واحد من ندمائه بوزن الآجرة دراهم

سمعت أبا بكر محمّد بن يحيى الصولي، وأنا إذ ذاك في حدّ الصبيان، يحكي لأبي، حكاية طويلة عن الراضي، فيها شعر له، وقصّة، لم تعلق بذهني كلّها في الحال، لصغري عن ذلك.

فسأله أبي أن يمليها، فأملاها على صاحب لأبي كان جالسا بحضرته، وكتبها على ظهر جزء كان قد قرأه عليه، فيه أشعار وأخبار غير ذلك، هو باق عندي، وحصّلت منها ما بقي في حفظي:

إنّه دخل إلى الراضي، وهو يبني شيئا، أو يهدم شيئا- أنا الشاكّ- فأنشده أبياتا، وكان الراضي جالسا على آجرّة حيال الصنّاع.

قال: كنت أنا وجماعة من الندماء قيام، فأمر بالجلوس بحضرته، فأخذ كلّ واحد منّا آجرة، فجلس عليها.

واتّفق أنّي أخذت آجرتين ملتزقتين بشيء من اسفيداج، فجلست عليهما.

فلمّا قمنا، أمر بأن توزن جرة كلّ واحد منا، ويدفع إليه بوزنها دراهم، أو دنانير- الشكّ مني-.

قال: فتضاعفت جائزتي على جوائز الحاضرين، بتضاعف وزن آجرّتي على آجرّهم.

حدّثني عليّ بن الحسن الحاجيّ، قال: حدّثنا أبو الحسن العروضيّ، معلّم الراضي [ونديمه] بهذا الحديث، فذكر مثله، ولم يذكر تضاعف جائزة الصولي، إلّا أنّه قال: كنت أنا وجماعة الندماء.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.