تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أنموذج من إسراف الخليفة الراضي

حدّثني أبو إسحاق الطبريّ، غلام أبي عمر الزاهد، غلام ثعلب، وكان منقطعا إلى بني حمدون، قال: حدّثني أبو جعفر بن حمدون، قال:

كنّا نشرب مع الراضي بالله يوما، في مجلس مغمّى بالفاكهة الحسنة الفاخرة. فغرض من الجلوس فيه، فقال: افرشوا لنا المجلس الفلانيّ، واطرحوا فيه ريحانا ونيلوفر فقط، طرحا فوق الحصر، بلا أطباق، ولا تعبية في مشامّ، كما تفعل العامّة، وعجّلوا ذلك الساعة، لننتقل إليه.

قال: فلم تكن إلّا لحظة، حتى قالوا له: قد فرغنا من ذلك.

فقال لنا: قوموا، فقمنا معه.

فلما رأى المجلس، قال للشرابيّة: غيّروا لون هذا الريحان بشيء من الكافور يسحق ويطرح فوقه، فليس هو مليح هكذا.

قال: فأقبلوا يجيئون بصواني الذهب، وفيها [ ط] الكافور الرباحي المسحوق أرطالا، ويطرح فوق الريحان، وهو يستزيدهم، إلى أن صار الريحان كالمغطّى ببياض الكافور، وكأنّه ثوب أخضر، قد ندف عليه قطن رقيق، أو روضة سقط عليها ضرائب الثلج.

فقال حينئذ: حسبكم.

قال: فقدّرت ما استعمل من الكافور، كان أكثر من ألف مثقال بشيء كثير.

فشربنا عليه معه، فلمّا قام، أمر بنهبه.

فأخذ غلماني منه مثاقيل كثيرة، لأنّهم كانوا في جملة الخدم والفرّاشين والغلمان الذين نهبوا ذلك.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.