من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
سيف الدولة يقيم الفداء مع الروم على شاطىء الفرات
قال: وكان سيف الدولة أقام الفداء بشاطئ الفرات في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، فأنفق عليه خمسمائة ألف دينار، وأخرج كلّ من قدر على إخراجه من أسارى المسلمين من بلد الروم، واشترى كل أسير بثلاثة وثمانين دينارا وثلث روميّة، من ضعاف الناس، فأمّا الجلّة ممّن كان أسيرا، ففادى بهم رؤساء كانوا عنده أسرى من الروم.
وكانت الحال هائلة فيما أخبرني جماعة حضروا، يبقى فخرها وثوابها له.
فقال أبو الفرج قصيدة في ذلك، أنشدنيها، أوّلها:
ما المال إلّا ما أفاد ثناءما العزّ إلّا ما حمى الأعداء
[فقال فيها، في ذكر الفداء]
وفديت من أسر العدوّ معاشرالولاك ما عرفوا الزمان فداء
كانوا عبيد نداك ثم شريتهمفغدوا عبيدك نعمة وشراء
والأسر إحدى الميتتين وطالماخلدوا به فأعدتهم أحياء [ ط]
وضمنت نفس أبي فراس للعلاإذ منه أصبحت النفوس براء
ما كان إلا البدر طال سرارهثم انجلى وقد استتم بهاء
يوم غدا فيه سماحك يعتقالأسراء منك ويأسر الأمراء
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع