من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
لأبي الفرج الببغاء في الأمير سيف الدولة (٢)
أنشدني أبو الفرج الببغاء لنفسه، قصيدة له في سيف الدولة: أوّلها:
سقت العهاد خليط ذاك المعهدريّا وحيّا البرق برقة ثهمد
في جحفل كالسيل أو كالليل أوكالقطر صافح موج بحر مزبد
فكأنّما نقشت حوافر خيلهللناظرين أهلّة في الجلمد
وكأنّ طرف الشمس مطروف وقدجعل الغبار له مكان الأثمد
ووصف فيها اللواء فقال:
ومملّك رقّ القنا مستخرجباللطف أسرار الرياح الرّكّد
خرس يناجيها فتفهم نطقهوتجيبه أنفاسها بتصعّد
قلق كأنّ الجوّ ضاق به فماينفكّ بين توثّب وتهدّد
وكأن همّة ربّه قالت لهطل وارق في درج المعالي واصعد
[وفيها يقول]:
إنّ المحامد رتبة لا يبلغالإنسان راحتها إذا لم يجهد
من لم تبلّغه السيادة نفسهدون الأبوّة لم يكن بمسوّد
[يقول في آخرها يصف القصيدة]:
حلل من المدح ارتضى لك لبسهاشكري فأغرب مفرد في مفرد
لما نشرت عليك فاخر وشيهاقالت لك العلياء أبل وجدّد
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع