تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

المتوكل يختار فتى لمنادمته

حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان، قال: حدّثني أبو جعفر بن حمدون، قال: حدّثني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمدون، قال:

كنت مع أبي، وأنا صبيّ، بسرّ من رأى، وهو ينادم المتوكّل على الله، فخرج إلى الصيد، وهو معه، وأنا مع أبي.

فانفرد أبي في يوم من الأيام، يبول، وأنا معه، فأعطاني دابّته،

فأمسكتها [وحوّلت وجهي عنه]، وجلس يبول، إذ جاء المتوكل يحرّك وحده، ويقصده، وقد انفرد عن الجيش، ليولع به.

فلما قرب منه، قال له: من هذا الصبيّ الذي يمسك دابتك؟

قال: عبد أمير المؤمنين، ابني.

قال: فلم قد حوّل وجهه عنك؟

[قال: فعنّ لأبي أن يتنادر، ولم يراع كون النادرة عليّ وعلى أمّي]، فقال: حوّل وجهه عنّي استحياء من كبر أيري.

قال: فقلت أنا للخليفة: والله يا أمير المؤمنين، لو رأيت أير جدّي، لعلمت أنّ أيره عنده زرّ.

فضحك المتوكل، وقال: يا أحمد، ابنك والله أطيب منك، فأحضره معك للندام.

فحضرت منذ ذلك اليوم، وصرت في الندماء.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.