تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

كردك النقيب الديلمي يغتال مستأمنا طمعا في ماله

ومنها: ما جرى في عصرنا، وأخبرت به، من أمر كردك النقيب:

وذلك، إنّ معزّ الدولة، أنفذه إلى رجل بعمان، يقال له النوكاني، كان قد ملكها عقيب انقراض بني وجيه، ملوكها، فراسله في تسليمها إليه، وتهدّده بالجيش.

وكان الرجل تاجرا موسرا، إلّا انّ أهل البلد ملّكوه، فملك.

فلمّا جاءته الرسالة، انحلّ، وأجاب إلى تسليم البلد [ ط]. وخلع على كردك وردّه.

فاضطرب أهل البلد عليه، وجيشه، وثاروا به، وقبضوا عليه، وخيّروه موضعا ينفى إليه، فاختار البصرة.

وجمع متاعه، وأمواله، وصكاك ضياعه وعقاره، بعمان، والبصرة، وحسابه، وثبت ودائعه، وذخائره، وكلّ ما يملكه، من قليل، وكثير، وعتيد.

قال: وجعله في مركب، وخطف يريد البصرة، وقد احتوى مركبه على مال كثير.

فلقيه كردك في الطريق يريده، وعنده أنّه بعمان، بجواب الرسالة.

فلما رآه طرح إليه، فعرّفه خبره. فوجده في نفر يسير، فطمع فيه، وبات معه في مركبه، ونقل إليه من غلمانه قطعة.

فلما كان الليل، قيّده، وطرحه في البحر، واحتوى على جميع ما في المركب، ونقل، إلى مركبه، من الجواهر، والطيب، وفاخر المتاع، والجواري، ما أراد، وترك الباقي في المركب.

وسار حتى أتى معزّ الدولة، فعرّفه ما عمل، وسلّم إليه عقود الضياع، وثبت الودائع، واستوهب منه من بقي من الجواري، وأشياء أرادها أيضا من المتاع، فوهبها له.

وطاح دم الرجل.

وقبض الأمير الضياع، وأمر ببيعها، فبيعت، وقد شاهدت بيعها.

وبلغني، أنّ المشترين، كانوا يستلمون كتب الرجل بشرائها، فتسلّم إليهم.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.