تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

الأمير معز الدولة يستخرج كنزا من المدائن

ومن ذلك: ما أخبرني به الحسين بن محمد بن الحسين الجبائيّ، قال:

حدّثني أبو الحسن الدامغانيّ، صاحب معزّ الدولة:

إنّه كان جالسا في الدهليز، في يوم نوبة، فجاء رجل يصيح: نصيحة.

فقلت له: ما هي؟

قال: لا أخبر بها إلّا الأمير.

فدخلت، فعرّفته، فقال: هاته، فأدخلته إليه.

فقال: أنا رجل صيّاد بناحية المدائن، وكنت أصيد، فعلقت شبكتي، في أسفل جرف بشيء، ولم أدر ما هو، فخلّصتها، فتعذّرت، فغصت في الماء، فوجدتها متعلقة بعروة حديد، فحفرت، فإذا بقمقم مملوء، فرددته إلى مكانه، وجئت أعرّف الأمير.

فقال لي: انحدر الساعة معه، وأحضرني المال. وردّ الرجل إليّ على حاله.

فانحدرت، وجئت إلى المدائن العتيقة، والجرف، ووجدنا القمقم بحاله، كما قال الرجل.

فتتبّعت نفسي الطلب، وأمرت بأن يحفروا، ويطلبوا.

فحفروا، وأطالوا الحفر كثيرا، فوجدنا ثمانية قماقم أخر، مالا.

فحملت الجميع، والرجل، إلى الأمير، وحدثته بالحديث، ففرح بذلك، وقال: أعطوا الرجل من المال عشرة آلاف درهم، واصرفوه.

فقال الرجل: لا أريد ذلك، ولا حاجة لي إليه.

فقال له الأمير: ولم؟

قال: أريد أن تهب لي الصيد في تلك الناحية، وتأمر بأن يمنع كلّ أحد من أن يصطاد فيها غيري.

فضحك الأمير، وجعل يعجب من حماقته. وقال: اكتبوا له بما سأل.

فكتب له بذلك.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.