تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

مثل على ضبط المعتضد أمر جنده وتشدده في منعهم من التعدي

حدّثني وكيل كان لأبي القاسم ابن أبي علان، سلّمه إليّ بتوكيل في ضيعتي بالأهواز، وكان ابن أبي علان يقول إنّه أسنّ منه، وكان ثقة، ما علمت، يقال له: ذو النون بن موسى، قال:

كنت غلاما، والمعتضد إذ ذاك بكور الأهواز، فخرجت يوما من قرية بمناذر يقال لها شانطف، أريد عسكر مكرم، ومعي حمار [ ط] أنا راكبه، وهو موقر بطّيخا، قد حملته من القرية لأبيعه في البلد، يعني العسكر.

فلقيني جيش عظيم لم أعلم ما هو، وتسرع إليّ منهم جماعة، وأخذ واحد منهم ثلاث بطيخات أو أربعا، وحرّك.

فخفت أن ينقص عدده، فأتّهم به، فبكيت، وصحت، والحمار يسير بي على المحجّة، والعسكر يجتاز عليها.

فإذا بكوكبة عظيمة يقدمها رجل منفرد، فوقف، وقال: ما لك يا غلام تبكي وتصيح؟

فعرّفته حالي، فوقف بي، ثم التفت إلى القوم، فقال: هي، عليّ بالرجل الساعة.

قال: فكأنّه كان وراءه، حتى ورد في سرعة الطرف.

فقال: هذا هو يا غلام؟

فقلت: نعم.

فأمر به [فبطح] وضرب بالمقارع، وهو واقف، وأنا على حماري، والعسكر واقف.

وجعل يقول، وهو يضرب: يا كلب، يا كذا وكذا، ما كان معك ثمن هذا البطيخ؟ ما كان في حالك فضل لشرائه؟ ما قدرت تمنع نفسك منه؟

هو مالك؟ مال أبيك؟ أليس هو الرجل الذي قد تعب بنفسه في زرعه، وسقيه، وماله، وأداء خراجه؟ أليس كذا؟ أليس كذا؟ يعدّد عليه أشياء من هذا الجنس، والمقارع تأخذه، إلى أن ضربه نحو مائة مقرعة.

ثم أمر برفعه، فرفع، وسار، وسار الناس.

فأخذ الجيش يشتمونني، ويقولون، يضرب فلان بسبب هذا الأكّار الخوزيّ، لعنه الله، مائة مقرعة.

فسألت بعضهم عن الخبر، فقال: هذا الأمير أبو العبّاس.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.