من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
إن الفتى من يقول ها أنذا
جرى في مجلس أبي ﵁، بحضرته، يوما، ذكر رجل كان صغيرا فارتفع.
فقال بعض الحاضرين: من ذاك الوضيع؟ أمس كنّا [نراه] بمرقّعة يشحذ.
فقال أبي: وما يضعه أنّ الزمان عضّه، ثم ساعده، كلّ كبير إنّما كان صغيرا أوّلا، والفقر ليس بعار، إذا كان الإنسان فاضلا في نفسه، وأهل العلم خاصّة لا يعيبهم ذلك.
وأنا أعتقد أنّ من كان صغيرا فارتفع، أو فقيرا فاستغنى، أفضل ممّن ولد في الغنى، أو في الجلالة، لأنّ من ولد في ذلك، إنّما عمل له غيره، فلا حمد له هو خاصّة فيه، ومن لم يكن له فكان، فإنّما بجدّه أو كدّه، وصل إلى ذلك، فهو أفضل من أن يصل إليه ميراثا، أو بجدّ غيره، وكدّ سواه.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع