تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

وجزاء سيئة سيئة مثلها

حدّثني أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن عياش، قال:

لما ولي أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد الوزارة، صارفا لأبي عليّ بن مقلة، وتضمّنه هو وأبو العبّاس الخصيبيّ بالمال الذي ضمناه به، وتسلّماه، كنت أختلف إلى أبي القاسم، على رسمي في ملازمته، فأرى أبا العبّاس بحضرته يخاطبه في معنى أبي عليّ، والتشديد في مطالبته، وربما أحضراه ليوقعا به، فأقوم لئلا يراني قد رأيت ذلك منه.

فكنت أجلس بحيث أرى واسمع ولا يراني، فيطالب، ويضرب.

فإذا أوجعه المكروه، قال: لي في موضع كذا، كذا وكذا.

فيرفع المكروه عنه، ويمضون إلى الموضع، فلا يجدون لما ذكره حقيقة.

فإذا سألوه [ ط] قال: ما لي حال، ولا مال، وإنّما برّدت عن نفسي في الحال، ودفعت الموت، ولا يمكّن أبو القاسم سليمان، من ردّ المكروه عليه أياما.

فطالت قصّته، ولم يستخرج منه شيء، فجرت بينه وبين أبي العباس مخاصمة بهذا السبب، وقال: لا بدّ من بسط العذاب عليه، حتى يروج [بعض] المال من جهته، وكان سليمان يستحي.

فتقرّر الرأي على أن نقل إلى دار ابن الحرث، وكان الخصيبيّ يجيء إليها، فيعاقبه، ويستخرج المال منه.

قال: فاتّفق أنّني دخلت يوما مسلّما على ابن الحرث، وعزمنا على الجلوس للأنس، فدخل الخصيبيّ، فدخلت بيتا من الدار لئلّا يراني.

وخليا، وأخرجا ابن مقلة، فأخذ الخصيبيّ يوبّخه، ويستخفّ به، على ما ارتكبه منه، ومن سليمان، ويشتفي منه بالخطاب بكل لون قبيح، وقد أقامه بين غلامين، وأقام خلفه آخر.

إلى أن قال له في جملة كلامه: أقرأني يعقوب البريديّ [بالبصرة] جوابك إليه، لما عدت من البحر، في ظهر كتابه إليك، يقول إنّه قد امتثل أمرك في نفيي وحملي إلى البحر، فوقّعت بخطّ يدك قطعها الله: يا عاجز، ألا سملته، ثم حملته، يا عاضّ كذا وكذا، أردت أن ينطبق لفظك بانطباق ناظري؟ يا غلام اصفع.

قال: فصفع، وأخذ خطّه بالمال.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.