تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

الموفق طلحة يراسل أخاه المعتمد في خلع المفوض وتقليد العهد لغيره

حدّثني أبو أحمد عبد الله بن عمر السرّاج الواسطي، المعروف بالحارثي، قال: حدّثنا أبو بكر [قال: حدّثني] يوسف بن يعقوب المقرئ الواسطي، قال:

لمّا دخل الناصر لدين الله الموفّق، مدينة واسط بعد صاحب الزنج، وأقام بها، [و] المعتمد بفم الصلح، ووقعت المراسلة بينهما في خلع

المفوّض وتقليد العهد من يختاره الموفق، استدعاني الموفق، وجماعة من شهود واسط، وخاطبنا في النفوذ إلى المعتمد، لنشهد عليه بذلك.

فقالت الجماعة: السمع والطاعة، ونهضت، غيرى، فإنّي سكتّ، وجلست.

فقال الموفق: شيء تقوله؟

فقلت: إن أذن الأمير الناصر أعزّه الله، قلت.

قال: قل.

قلت: أيّها الأمير إنّك تنفذنا إلى إمام، ولسنا نأمن أن يشهدنا على غير ما تريد أن يشهدنا عليه، وإذا وقفنا بحضرته، فأشهدنا لم يجز أن نشهد على غير ما يشهدنا عليه، فما تأمر؟

قال: فكأنّي أيقظته من رقدة، وأعلمته أنّه إن أشهدنا على تثبيت أمر المفوّض، وخلعه هو، وتفسيقه، وقع الأمر موقعه.

فقال: أحسن الله جزاءك، وأضرب عن إنفاذنا.

قال: ثمّ كان يختصّني بعد ذلك، ويستدعيني في أوقات، وكان ذلك أوّل ما بان من محلّي عند أهل بلدي، وتقدمت به عليهم.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.