تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

القرود والقلانس

وأخبرني بعض من سافر في الآفاق، وهو أبو غانم عبد الملك بن عليّ السقطيّ البصريّ:

أنّه كان في بعض طرقات اليمن، ومعهم رجل معه قفص فيه قلانس.

فأصابتهم سماء، فابتلّت القلانس، فأخرجها الرجل، فشرّها في الشمس، لمّا نزلوا.

وإذا بقطعة عظيمة من القرود، قد أحاطوا بالقافلة، فلما رأوا القلانس، وكانت خارجة عن القافلة بالقرب منّا، وقفوا ينظرون إليها.

فجاء قرد كبير يقدمهم، فلبس في رأسه واحدة، وأخذ كلّ واحد منهم واحدة فلبسها إلى أن فنيت القلانس.

فتأمّلت صاحبها يلطم ويقول: إن مضوا هؤلاء، وهي على رؤوسهم، افتقرت، فإنّي لا أملك غير هذه القلانس.

فقال أهل القافلة: اجلس، واسكت، ولا تهجهم، فجلس.

فلما كان بعد ساعة، وضع القرد الكبير القلنسوة من رأسه، فوضعوا كلّهم القلانس، وانصرف، فتبعوه في الانصراف.

وقام الرجل إلى قلانسه فجمعها.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.