تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

ابن شاهويه القاضي يبحث في قضية شرعية

حدّثني أبو القاسم عبد الرحيم بن جعفر، الفقيه المعروف، بابن السمّاك، السيرافي، قال:

كنت بحضرة أبي بكر محمد بن أحمد بن عليّ بن شاهويه، القاضي بأرجان، فتقدّم إليه نفسان، إدّعى أحدهما على الآخر ألف درهم.

فسأله: فأنكر.

فقال للمدعي: لك بيّنة؟

فقال: لا، ولكن استحلفه لي.

فقال للمدعى عليه: أتحلف؟

قال: قد كان قدّمني إلى القاضي الذي كان قبلك، واستحلفني له، على هذه الدراهم.

فقال للمدعي: ما تقول؟

فقال: نعم، قد كان حلف لي كاذبا.

فقال: انصرف، فلا مطالبة لك عليه.

فانصرفا.

ثم التفت إليّ، وإلى أبي الوعد الفقيه على مذهبنا، يعني مذهب أبي حنيفة، وجماعة من الفقهاء كانوا قعودا، والجماعة حنفيّون، فقال:

أرأيتم إن ادّعى هذا المدّعي الألف، إنّه قد حلف المدعى عليه، وإنّي ما حلّفته، وأردنا أن نعرض اليمين عليه، فذكر أنّه قد حلف على هذا المعنى، ولم يزل ذلك يتردّد بينهما، في دعوى كلّ واحد على صاحبه، كيف نفصل الحكم بينهما؟

قال: ففكّرنا جميعا ساعة، ثم جرى خوض لم يتقرّر له معنى، ولم يتّضح لنا وجه الفتوى.

فقلت له: إن رأى القاضي، أن يذكر ما عنده.

فقال: حكى لنا القاضي أبو طاهر الدبّاس، عن أبي خازم القاضي، في هذه المسألة بعينها إنّه قال:

للحاكم أن يستحلف الذي ادّعيت عليه الألف في الابتداء، إنّ هذا المدعي عليك الألف درهم، لم يستحلفك عليها عند حاكم آخر.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.