تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

كتاب كتبه أبو إسحاق الصابي

قرأت كتابا كتبه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي، الكاتب، في جمادى الأولى سنة خمس وستين وثلاثمائة عن ابن بقيّة، وهو إذ ذاك وزير إلى أبي المظفّر حمدان بن ناصر الدولة، وهو بحلوان متقلدا لها ولطريق خراسان، وقد أنزل عياله في دار أبي العلاء صاعد ببغداد، يسأله تفريغها، وخطّ أبو إسحاق نسخته، نقلتها من خطّه:

كتابي أطال الله بقاء سيّدي الأمير، وأدام تأييده ونعمته، يوم كذا، عن سلامة، وسيّدي الأمير، أدام الله عزّه، يعرف مذهبي في رعاية الحقوق التي تضعف أسبابها، ويصغر أصحابها، فما عنده فيما تناهى عندي، يزيد تأكّدا ووجوبا، وتقدّما وتمهيدا، وما منزلة أبي العلاء صاعد بن ثابت، عندي، تخفى على سيدي الأمير أدام الله عزّه، فأذكرها، وهو بضعة مني لا تتميّز، وكاللحمة التي لا تنفصل، وليس ما تحدثه أحوال الزمان والتصرّف، من شوائب تشوب، وتوائب تنوب، مغيّرا للأصول، ولا قادحا في الاعتقاد، و [ما] كانت صورته في الوحشة التي لحقته، وأخلت

منه داره، موجبة للرخصة في أن تنزل، ولو رام ذلك منها غير سيّدي الأمير أدام الله عزّه، لعزّ عليه أن يناله، وإنّما سمحت له بذلك، لثقتي بطاعته لي، وعلمه بأنّ ذلك المنزل منزلي، وأنّني أعيره وأسترده، وأتصرّف فيه تصرّف من يملكه، وقد قبح بي أن يكون أبو العلاء، مع أواصره الوكيدة، وملازمته لي المتّصلة، ممنوعا منه، وأسبابه منتقلين عنه، وتردّد منّي في ذلك، مراسلات ومكاتبات، أحمدت نتاجها، الحكاية عن الحرّة- يعني امرأة حمدان- أيدّها الله، في التذمّم، ومعرفة الحقّ، وإيثار الانتقال، وأنكرت أن يقف الأمر مع هذه الحال، فالأعراض كثيرة مبذولة، وأنا أسأل سيّدي الأمير أيّده الله، أن يوجب ما أوجبت، ويعرف ما عرفت، ويراعيني أوّلا، ثم حقوق أبي العلاء ثانيا، ويكتب إلى من ينوب عنه، بقبول ما يعرضه، والانتقال إليه، ويسلم الدار، فلو كانت [له]، لاستنزلته- والعياذ بالله- عن ملكها، ولم أقنع بخروجها عن اليد، فكيف إذا، وهي مستعارة، والحكم فيها الردّ، وسيّدي الأمير وليّ ما يراه في هذا الأمر الخاص بي، وحاشاي أن أعيد فيه قولا أو كتابا، أو أتجشّم من أجله قصدا أو إعادة، فقد أنفذت بكتابي هذا، قاصدا يوصله أبو الفتح قرّة بن دنحا، في معناه، ما يعرفه الأمير من جهته إن شاء الله.

ونسخة التوقيع بخطّ الوزير: أنا راغب إلى الأمير، أدام الله عزّه، في هبة هذه الدار لي، ولا أقول أكثر من هذا، والسلام.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.