من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
وكيل دعاوى يحرم من أجره فيعرقل حسم الدعوى
حدّثني أبو بكر بن عثمان الصيرفيّ، الشاعر، قال: سمعت عمر ابن أكثم، يقول:
كان قوم يريدون تثبيت وفاة، وعدد ورثة، عند أبي عمر القاضي، وكانوا قد ضمنوا للوكيل خمسين دينارا على ذلك.
فلما ثبت عند القاضي، عدد الورثة، بشهادة شاهدين، ساموه أن يأخذ منهم البعض، ويدع عليهم البعض.
فأخذ ما عفوا به، وتقدّم إلى القاضي، وخصومهم في المجلس، وقال:
قد وكّلني هؤلاء- أعز الله القاضي- وقد أخرجت نفسي من الأولين.
فقال: تكلّم.
فقال: شهد الشاهدان، عند القاضي، أنّهما لا يعلمان وارثا، غير من ذكروه، وعندي شاهدان عدلان، يعلمان وارثا آخر.
فقال: أحضرهما.
فقاموا، ودافع بالحكم، ولم يزل يدفع بهم شهرا، إلى أن جاءه الورثة، فقالوا: قد أهلكتنا.
فقال: بما كسبت أيديكم، والله لأدفعنّ بأمركم سنة، أو تعطوني خمسين دينارا مستأنفة، لأمسك.
وأعطوه ما طلب، وتقدّم، فقال: لا بيّنة لي.
فحكم القاضي لهم.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع