من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أبو أحمد بن المثنى ومناماته التي لا تخطئ
وكان ممّن حضر عندي، لمّا حدّثني أبو القاسم بهذا الخبر، أبو القاسم عمر بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحسن بن المثنى، فقال:
كانت لجدّي، منامات طريفة لا تخطئ، فمنها: إنّي كنت بحضرته، وأنا صبيّ، في تربة جدّي لأمي، وعم أبي، أبي الحسين، [فقال لنا:
إنّي رأيت البارحة مناما، فقد أبصرت ثلاثة قبور قد احتفرت، أوّلها لحسان، والثاني لابي الحسين أخي، والثالث لي من بعده، وقد أبصرت حسّان نائما في قبره، وأبصرت أبا الحسين قاعدا في القبر، أمّا أنا فقد كنت أقعد في القبر وأقوم في حركة دائبة، وكأنّ هاتفا يهتف بي، إنّ عمرك وعمر أخيك
واحد، وقد توفّي أخي منذ سنة] وما أظن بيني وبين أخي إلا سنة.
قال: فقال له من حوله: يبقي الله الشيخ، ويفعل به ويصنع.
قال: فانصرف من التربة، فلما كان في اليوم السابع من ذلك الحديث، قبض عليه أبو القاسم البريديّ، في يوم الخميس، غرّة شعبان، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، فأقام في يده دون ثلاثة أشهر، ثم قتله في حبسه، في شوّال، بحيلة احتالها له، عبدان المتطبب، لعنه الله، في شيء سقاه.
فقال أبو القاسم الآمدي: كنت حاضرا ابتداء المجلس، ولما أخبر رؤياه، تأوّلها تأوّلا غير ما وقع، وهو: إنّ نوم حسّان في قبره سلامة متينة، وإنّ قعود أبي الحسين، لأنّ الحال التي مات بها، أشدّ من حال حسان، لأنّه فلج سنين، فعاش مبتلى، قد نقص من صحته، ورأى في نفسه ما لا يحبّه، وإنّ وفاة أبي أحمد تكون بحال هي أشدّ من ذلك كله، بحسب قعوده وقيامه في المشقّة، وفرق ما بين القعود والنوم والراحة.
فمات أبو أحمد، مقتولا، بعد الحبس والنكبة، والفقر والذلّة.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع