تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

ابن شيرزاد يتحدث عن عمله في ديوان الضياع الخاصة

حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن زكريا بن شيرزاد الكاتب، قال:

لمّا تقلّد أبي ديوان الضياع المعروفة بغريب الحال، استخلف أخي أبا الحسين، زكريا بن يحيى على الديوان، وأجرى له عشرين دينارا في الشهر، وأجرى عليّ عشرة دنانير برسم التحرير في هذا الديوان، فأنفت من ذلك، ولم أقبل الرزق، ولا العمل.

ومضيت إلى ديوان الضياع الخاصّة، وكان يليه، إذ ذاك، أبو حامد محمد ابن الحسن، الملقب (بسودانية)، فلم ألقه، ولا توسّلت إليه، بما كان بين أبي وبينه.

ولزمت الديوان بحضرة أبي يوسف عبد الرحمن بن محمد بن سهل المعروف بالمرمّد، وإليه كان مجلس الحساب في هذا الديوان، مدة شهر، وكنت أتعلّم.

فبلغ أبا حامد خبري، ولم أكن- إذ ذاك- بلغت عشرين سنة، ولا قاربتها، فاستحضرني، فدخلت إليه، فعاتبني على تركي الدخول إليه،

والتعرّف إليه، وأمرني بملازمة حضرته، وأجرى لي درجين وثبتا وقرطاسا في كل يوم، وقال: سوّد فيها، وتعلّم الخط.

فلما كان بعد أيام، فرّقت أرزاق الكتّاب لشهر واحد، فوقّع إلى خازنه، المتولّي للتفرقة، أن يحمل إليّ، بقيمة عشرين دينارا، ثلاثمائة درهم، وقال: قد أجري لك هذه في كل شهر.

فصرت إلى أبي، فأريته إيّاها، وقلت: قد فعل الله بي خيرا ممّا فعلت.

فقال: خذ الآن العشرة، والزم موضعك، ليصير لك ثلاثين دينارا في الشهر.

فأخذتها، وكان هذا أوّل إقبالي.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.