من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
القاضي أبو خازم والخليفة المعتضد
حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام، قال: سمعت القاضي أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ، الأنباري، يحدّث أبي، وقد جئت إليه معه نهنّيه بعيد أضحى، فحدّث أحاديث، فقال: حدّثني أبو خازم القاضي، قال:
كان في حجري أيتام، ذكور وإناث، خلّفهم بعض العمال، فرددت أمانتهم، إلى بعض الشهود، فصار إليّ الأمين يوما، وعرّفني أنّ عامل المستغلّات، ببغداد، الذي يتولّى مستغلّات السلطان، وعامل بادوريا، قد أدخلا أيديهما، في أملاك الأيتام، وذكرا أنّ الوزير عبيد الله ابن سليمان، أمرهما بذلك، عن أمير المؤمنين المعتضد.
فصرت إلى المعتضد في يوم موكب، فلما انقضى الموكب، دنوت منه وشرحت له الصورة.
فقال لي: يا عبد الحميد، هذا عامل خانني في مالي، واقتطعه، ولي عليه مال جليل، من نواحي كان يتولّاها من ضيعتي خاصّة، وما لي عليه بضعف هذه الأملاك التي خلفها.
فقلت: يا أمير المؤمنين، ما تدّعيه عليه يحتاج إلى بيّنة، وقد صحّ عندي أنّ هذه الأملاك أملاكه يوم مات، ولا طريق إلى انتزاعها من يد وارثه إلّا ببيّنة بالمال، هذا حكم الله في البالغين، فكيف في الأطفال؟
قال: فسكت ساعة مطرقا، ثم دعا بدواة، ووقّع بخطّه إلى عبيد الله ابن سليمان، بالإفراج عن الضياع.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع