من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أحد القائلين بالتناسخ يدعي أن الهرة أمة
حدّثني أبو الحسن عليّ بن نظيف البغدادي، المعروف بابن السراج، المتكلم، المعروف بالبهشمي، قال:
كان يجتمع معنا في المجالس ببغداد، شيخ للإماميّة يعرف بأبي بكر بن الفلّاس، وكان طيّبا، فحدّثنا يوما: أنّه دخل على بعض من كان يعرفه بالتشيّع، ثم صار يقول بمذهب أهل التناسخ، قال: فوجدته، وبين يديه سنّور سوداء، وهو يمسحها، ويحكّ بين عينيها، ورأسها، وعينها تدمع، كما جرت العادة في السنانير بذلك، وهو يبكي بكاء شديدا.
فقلت له: لم تبكي؟
فقال: ويحك، ما ترى هذه السنور تبكي كلما مسحتها؟ هذه أمّي لا شك، وإنّما تبكي من رؤيتها لي حسرة.
قال: وأخذ يخاطبها خطاب من عنده أنّها تفهم عنه، وجعلت السنّور تصيح قليلا قليلا.
قال: فقلت له، وأنا معتقد الطنز به: فهي تفهم ما تخاطبها به؟
فقال: نعم.
فقلت له: أفتفهم أنت عنها صياحها؟
فقال: لا.
فقلت له: فأنت إذن الممسوخ، وهي الإنسان.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع