من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
عامل يصفع عند المطالبة
حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو الفتح، قبل تقلّده الوزارة الأولى بمدّة طويلة، قال: حدّثني أبي، قال:
صرفت محمد بن سيف العامل، عن بادوريا، وتقلّدتها، فاستدركت عليه أشياء كثيرة، وطالبته بها، فلم يردّ فيها شيئا.
فأخرجته يوما إليّ، وناظرته، فأقام على أمر واحد، فاغتظت عليه وأمرت بصفعه، فلم يتأوّه، ولم يزل يصيح: واحدة، فإذا صفع أخرى قال: ثانية.
وعلى هذا، إلى أن صفع ثلاث عشرة صفعة.
فتعجّبت من عدّه، وقلت: يا هذا، ويحك أيّ فائدة لك في العدّ؟
وأن لا تستعفي.
قال: أنا أعدّد ذلك- أعزّك الله- لأصفعك بعدده، بعد أيّام، إذا صرفتك، وتقلّدت مكانك، فلا أظلمك بالزيادة، ولا تفوز بالنقصان.
قال: فأخجلني، فقلت: قم، في غير حفظ الله إلى منزلك.
فأطلقته، وذهب المال.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع