من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
حمال مستور
حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثنا نفطويه، قال: حدّثنا ثعلب، قال:
كان عندنا في الحربية، حمّال مستور، يوصف بالزهد، وكان لا يحمل لأصحاب السلطان شيئا، وكان إذا حمل على قدر قوته- على ضيق- لم يزدد عليه شيئا، وأراح نفسه، ولا يحمل إلّا كارة خفيفة، مثل لحم وفاكهة، وما يكون قدره خمسين رطلا أو نحوه.
قال: فاتّبعته يوما، وهو لا يعلم أنّي خلفه، فرأيته يضع رجلا، ويقول: الحمد لله، ويرفعها، ويقول: أستغفر الله.
فقلت له: لم تفعل هذا؟
فقال: أنا بين نعم لله، وذنوب، فأنا أحمده- ﷿ على نعمه، وأستغفره من ذنوبي.
فأردت امتحانه، فقلت: ما تقول في عليّ وأبي بكر؟
فقال: إذا نشرت الدواوين، ووضعت الموازين، أأسئل عن ذنوبي، أم عن تفضيل أبي بكر وعلي؟
فقلت: بل عن ذنوبك.
فقال: فلي في نفسي شغل عن معرفة الأفضل منهما.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع