تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

لون من ألوان التعذيب

حدّثني أبو الحسين، عليّ بن هشام، قال: حدّثني أبو منصور عبد الله ابن جبير النصراني، كاتب ابن الفرات، قال:

لما نكبت، بنكبة أبي الحسن بن الفرات، بعد الوزارة الأولى، سلّمت إلى أبي الحسن عليّ بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل، فحبسني عنده، وكان يطالبني بالمال، فأدفع عن نفسي.

إلى أن أحضرني يوما، فخاطبني في المال، فلم أذغن بشيء، فدعا بمزيّن، وأمره أن ينتف بالمنقاش ربع شعر رأسي.

فلما نتف منه طاقات يسيرة، كدت أتلف، وقام هو، وقال: إذا نتفم ربع رأسه، فعرّفوني.

فلما قام، رشوت الموكلين، فحلقوا باقي الربع من رأسي، ولم ينتف، وأعلموه أنّه قد نتف، فأمر أن يقيّر الموضع النظيف من رأسي، بقير حار.

فجاءوا بالقير، فوضعوه على رأسي، ولم يكن مفرط الحرارة، لأنّه لو كان مفرطا، لأتلفني لا محالة.

فحين أحسست بحمي القير، قامت قيامتي، وكدت أن أتلف، فأذعنت بالأداء، وأقررت بسبعين ألف دينار، ودائع لي، وكتبت ألتزم تسليمها إليهم، فأخذت في اليوم الثالث.

فلما كتبت خطّي بتسليمها، أمر بالزيت فطلي به رأسي، وقلع به القير من رأسي، فقزع شعري إلى الآن.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.