من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
وحفلة تعذيب بمحضر الأمير
فحدّثني أبو علي بن مقلة، في نكبته بعد الوزارة الثالثة، وهو في دار أبي بكر بن قرابة، لمال يؤديّه، ضمنه عنه ابن قرابة، وشكا ما عامله
به الخصيبي من المكروه، ثم قال: سمعت أبا الحسن بن الفرات، يقول:
سمعت أبا القاسم عبيد الله بن سليمان، يقول:
أخرجت وأخرج أبي في نكبتنا، في بعض الأيام، بواسط، إلى حضرة الموفّق، وقد نصبت له سبنية، فجلس وراءها، ونحن نعلم بذلك.
ودعا براغب، فأمره بضربنا، فضرب أبي نيفا وعشرين مقرعة، ثم دعي بي، فنوظرت، ثم أمر بضربي.
فإلى أن يستدعي لي من يضربني، قال أبي لراغب: الذي نحن فيه يستطاب معه الموت، وما أقول ما أقوله دفعا عن نفسي، ولا عن ولدي، وإنّما أقوله شفقة على الأمير، فأعلمه: أنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل، ذبح سخلة، بحضرة أمّها فخبط من ساعته.
قال: فو الله، ما مضى راغب ليؤدّي الكلام، حتى جاءت الرسل من عند الموفّق، بأن يرفع الضرب عنّا، وقد كان بحيث يسمع الكلام من وراء السبنيّة.
فما عاد بعدها علينا مكروه.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع