من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الواثلي
واسمه أحمد. حدّثني الأديب أبو جعفر محمد بن أحمد المختار الزّوزنيّ، قال: ورد الواثليّ على الشيخ الفقيه أبي يحيي زكريّا بن الحسين الخوافيّ بقرية جثرد (فباهت به قريته على كلّ بلد، وخلّد حبّ فضله في كلّ خلد). قال: وكان من الفصاحة بحيث يسحب الذّيل على سحبان [وائل] إذا نضنض ببيانه اللسان. وأنشدني له قال: أنشدنيه لنفسه من قصيدة ضاعت نسختها، ومن رأى من السّيف أثره فقد رأى أكثره:
أصلي النواعج (ناركلّ) تنوفةوأخيضها في بحر كلّ ظلام
قال: ورآني [هذا] الواثليّ يوما، وأنا أهزّ الرأس إلى هذا البيت إعجابا به وتعجّبا منه، فقال: كأنّي بك وقد زججته أثناء قصيدة لك (ولعلّه لم يأمنه عليه فاتّهمه) باحتجانه ونقله عن مكانه. وأنشدني له أيضا من أبيات كتبها إليه، أولها:
ألبستني حللا من الحمدوحللت بي في قلّة المجد
وبدأتني بالمدح ملتمساردّي وقد قصرت في ردّي
ونظمت شعرا قد شأوت بهمن كان من قبلي ومن بعدي
أعداك مهديّ بقربك منآدابه والفضل قد يعدي
فعلقت من ودّي بأوثقهإنّي شديد (قوى عرى) الودّ
فليأتينّك حيث كنت ثنايرضيك عن قربي وعن بعدي
ولتعلمن أنّي، وإن شحطتعنكم دياري، ثابت العهد
فاسلم محمد للمحامد واآداب منفردا بلا ندّ
قال، وكتب إلى الشّيخ الفقيه أبي يحيى زكريّا [رحمه الله تعالى]
ما يملّ الحبيب هجرا ووصلاوانتجازا منه العدات ومطلا
وهو إن كان يسمع العذل فينامن أناس لم نستمع فيه عذلا
أمن العدل أن نرى العدل ظلمافي هواه، وأن نرى الظّلم عدلا؟
كم قطعت البلاد شرقا وغرباوسلكت الخطوب حزنا وسهلا!
قاصدا محيي السّحاب أبا يحيى) الفقيه الحبر الإمام الأجلّا
فلقد دلّني على زكريّاء، ثناء (يدلّ من عنه ضلّا)؟
عالم بالتّقى تردّى وبالزّهد ترّبى وبالعفاف تحلّى
فهو بحر العلوم يغترف العالم منه إذا احتبى ثمّ أملى
مصقع بذّ في الخطاب بني الدّ (مهر كما بذّهم سخاء وبذلا
وسحاب على العفاة فما ينفكّ يهمي جودا وهطلا ووبلا
فضل الناس فطنة واجتهادافي رضى ربّه ورأيا وعقلا
أكثر الفضل حاسديه وقد يكثر (حساد أكثر) الناس فضلا
قل: فموتوا بغيظكم كلّ هذاأن رآه الإله للفضل أهلا
عمّ يابن الحسين إحسانك الغمر فلا زلت للأفاضل ظلا
قبل الله منك صومك (يا أكرم) من صام للإله وصلّى
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع