من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الفضل جعفر بن الحسين الشبيبي المكي
شابّ حسن الرّواء والرّواية، رأيته بين يدي الشّيخ عميد الحضرة مدليا إليه بحرمة العربيّة، مدلا عليه بهذه الداليّة [السنيّة]، يطرب الحاضرين بنشيدها، ويرقص ذوائبهم بأغاريدها. (فمما التقطته منها أبيات في المديح معسولة)، وإن كانت من الصّنعة مغسولة، وهي:
تولّاك بالإحسان عن حسن خبرةوأعطاك ما لم يعطه أحد بعد
وحمّلت ما حمّلت لا ناهضا بهسواك، وللأثقال بازلها النّهد
فأنت بحمد الله أثبت وطأةوأصدق بأسا حين تستنطق الهند
وما قدر ملك فاته منك حظّهإذا ما عدمت السيف لم ينفع الغمد
فأبشر بتصريف الأمور ودولةنظمت معانيها كما نظم العقد
كأنّي بك استوليت من كلّ وجهةعليها كما استولى على الجسد الجلد
ما أحسن ما جعل إحاطته بالبلادكإحاطة الجلود بالأجساد!
فدونكها من رتبة عضديّةبها تمّ أمر الملك واستحكم العقد
تجلّك سادات البريّة كلّهاويأتي إليك الوفد يتبعه الوفد
وتبلغ أقصى ما تريد ميسّراوما لك عن شيء تحاوله ردّ
وعش وابق في عزّ وفي ظلّ نعمةوقدر رفيع ما يحيط به حدّ
وجرّر ذيولا من برود أحوكهامن الشّعر ما يحكي محاسنها برد
يروح بها مثن عليك ويغتديويرتاح من يشدو إليها ومن يحدو
وأنشدني لنفسه من قصيدة قالها في الشيخ العميد أبي الفضل الخشّاب:
تولّى الصبر تتبعه الدموعلترجعه وقد عزّ الرّجوع
وطار بمهجتي للبين حاديقصّر دونه الوهم السّريع
وأوحشني الخيال وكان أنسيلو أنّ العين كان لها هجوع
أرى أدم الظباء لها امتناعوأطيب ما يفاز به المنوع
هذا، كما يقال: الممنوع متبوع والمبذول مملول:
وفي العشّاق مفتون بمعنىوموضع فتنتي منك الجميع
ومنهم من يشير ولا يسمّيومنهم في المحبّة من يذيع
بنفسي من يخون الصبر فيهولا تغني المذلّة والخضوع
حبيب لا أزال وبي نزاعإليه وليس لي عنه نزوع
يطير القلب من شوق إليهفتمسكه لشقوتي الضّلوع
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع