من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الحسين علي بن حمزة الضرير الأندلسي
أنشدني الشيخ أبو عامر له قال: قدم علينا في رجب (سنة خمسين) وأربعمائة. وأنشدنا هذه الأبيات لنفسه:
لو أنّ الريح تحملني إليكمعلقت ببعض أذيال الرياح
وكدت أطير من شوقي إليكموكيف يطير مقصوص الجناح؟
فوا أسفي على زمن تقضّىنعمنا فيه بالعيش المتاح
وقصد الحضرة النظامية بباب رها، شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وخدمها بهذه الميمية:
أهلا بطيف زارني في المناممن غادة تفتن كلّ الأنام
بجيد جيداء وعيني مهاأقصد من لحظهما في السهام
ووجهها الأقمر إذ تزدهيبه على الشمس وبدر التّمام
وشعرها الجثل الأثيث الذييحكي إذا امتدّ التفاف الظلام
وورد حدّ فوقه عقربمن صدغها تمنعه أن يرام
قامتها كالغصن ممشوقةوالخصر في إرهافه كالزّمام
ومنها:
والرّدف منها ككثيب نديقعدها عند ابتداء القيام
ثنيت عزمي عن هواها ولمأحفل بما لاقيته ملغرام
وجبت يهماء لجنّانهافيها عزيف دائم كالبغام
على أمون جسرة عرمسأدماء كالفحل الشّديد العرام
ومنها:
للعلم في أيامه أبحرعجّاجة الأمواج زرق الجمام
وأهله قد شيد منه لهمعزّ نزيه الذّكر عن أن يذامّ
شاد لهم دارا فأضحوا بهافي عزّة ترفعهم واحتشام
في أرض بغداد التي أسستمدينة معروفة بالسلام
أضحى على الجهل لهم مذ نبتتحكّم يدمغه وانتقام
نال العلا من سادة قادةلمعظم المجد عليهم دوام
وللمعالي مذ تسدّوا لهامتّسع ما بينهم والتئام
يا من له بالمعتفين الألىلاذوا بأكناف نداه اهتمام
ها بنت آدابي بكرا فقدهذّبتها مثل عروس الخيام
كأنّها في نظم أبياتهاعقد توالى فيه درّ تؤام
إليك فاقبلها فإنّ الذيتعطيه يفنى ويليه انصرام
وكمّل المهر لها إنّهاتبقي جديد الذكر ما امتدّ عام
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع