من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو محمد القاسم بن بدر
شاميّ يسكن آذربيجان. كتب إلى أبي طاهر الشيرازيّ، وكانا متجاورين في بعض الاماكن. فخرج أبو طاهر في بعض الوجوه فكتب إليه أبو محمد:
أذاقتني الدّنيا مذاق اغتمامهابتجريع كأس من فراق إمامها
فمن وصله يسمو بياض نهارهاومن بعده يبدو سواد ظلامها
تصرّف بي أيدي النّوى بعد بعدهتصرّف كفّ بالغت في اهتضامها
فحتّى متى فيه الفراق مخاصميونفسي في أسر النّوى وخصامها؟
تقاذف أنواع الأسى بي بعدهكمفطومة عانت عناء فطامها
فليت صيامي ضوعفت لي دهورهوعيني منه لم تكن في صيامها
ويا ليت عيني لم تفارق وصالهوقد فارقت عنه وصال منامها
صفقت دموعي فوق خدّي كأنّهالآلىء منها أرسلت في نظامها
تمكّن في نفسي هواه وإنّهلأوثق في أعضائها من عظامها
فإن عدّ في دنياه من جنس أهلهافجوهرة الياقوت بعض رخامها
وأرفع ما في أرضها التّبر قيمةولكنّه المدفون تحت رغامها
وله أيضا إلى أبي طاهر الشيرازيّ:
إنّ أنسي بقرب دار الإمامأنس نبت الرّبى بقطر الغمام
خافض للجناح سام كبدرحطّ منه ضياؤه وهو سام
حسدت أنجم السماء جميعاحسن أخلاقه الحسان الوسام
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع