من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن المطرز
عريق نسب الفضل بالعراق، ومنته من نزع قسيّه إلى حدّ الإغراق.
وكتاب [تتمة] اليتيمة مطرّز بشعر ابن المطرز هذا، غير أني أسندت إليه ملحا لم يسعني التقصير في حقّها والتفريط في جنبها. أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الشريف أبو حرب بن الدّينوريّ النسّابة قال: أنشدني ابن المطرّز لنفسه:
سقى الله من جرعاء مالك منزلاوجدنا به سهل العزاء منيعا
ويوم حملنا للوداع صبابةمن الدمع جالت في الخدود نجيعا
وقد واعدتني أمّ عمرو عناقهافلمّا رأتني في يديه صريعا
بكت بين أتراب لها وعواذلفما برحت حتّى بكين جميعا
وله [أيضا]:
بسعيك في ظلمي وخوضك في دميوبعدك من وصلي وقربك من قلبي
هب العفو لي إن كان جرما عملتهوإن كنت مظلوما، وذنب الهوى ذنبي
ولم أعترف أنّي جنيت وإنّمايصانع بالإقرار من ألم الضّرب
وعندي شكايات إذا شئت أقبلتإليك تضامين الرسائل والكتب
تباريح شوق يحبس الركب بثّهوشكوى تذود الخامسات عن الشّرب
رضيت بعفو منك لا عن جريرةفسخطك شيء لا يلين له جنبي
فحسبك ما استوليت منّي ففز بهفإنّ الذي بي منك من لوعة حسبي
وأنشدني الشيخ أبو محمد أيضا قال: أنشدني الأديب أبو شجاع فارس بن الحسين له:
عسى طيف الملمّة بالنّعيميلمّ بنا على العهد القديم
أرقت له أماطل فيه همّايلازمني ملازمة الغريم
لعلّ خيال ذات الخال يسريفينقع غلّة النّضو السّقيم
وكيف ينام عشق تغلبيّتؤرّقه ظباء بني تميم؟
قلت: هذا لعمري [هو] الشعر الذي ورد دجلة فارتوى من زلالها، وروّح بشمال بغداد فرفل في سربالها، واستعاد الصحّة من اعتلالها.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع