تجاوز إلى المحتوى

من «بلاغات النساء» لابن طيفور (ت ٢٨٠هـ)

كلام أم سنان بنت خيثمة بن خرشة

قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثني عبد الله بن سليمان المديني عن أبيه عن

سعيد بن حذافة قال حبس مروان بن الحكم غلاماً من بني ليث في جنايةٍ جناها بالمدينة فأتته جدة الغلام أم أبيه وهي أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية فكلمته في الغلام فأغلظ لها مروان فخرجت إلى معاوية فدخلت عليه فانتسبت له فقال مرحباً بك يا بنت خيثمة ما أقدمك أرضي وقد عهدتك تشنئين قربي وتحضين عليّ عدوي قالت يا أمير المؤمنين إن لبني عبد مناف أخلاقاً طاهرة وأعلاماً ظاهرة لا يجهلون بعد علم ولا يسفهون بعد حلم ولا يتعقبون بعد عفو فأولى الناس بأتباع سنن آبائه لأنت قال صدقت نحن كذلك فكيف قولك:

عزب الوقاد فمقلتي ما ترقدوالليل يصدر بالهموم ويورد
يا آل مذحج لا مقام فشمرواإن العدو لآل أحمد يقصد
للشاعر أم سنان بنت خيثمة، اقرأ القصيدة
هذا علي كالهلال يحفهوسط السماء من الكواكب أسعد
خير الخلائق وابن عم محمدوكفي بذاك لمن شناه تهدد
ما زال مذ عرف الحروب مظفراًوالنصر فوق لوائه ما يفقد

قالت كان ذلك يا أمير المؤمنين وانا لنطمع بك خلفاً فقال رجل من جلسائه كيف يا أمير المؤمنين وهي القائلة أيضاً:

أما هلكت أبا الحسين فلم تزلبالحق تعرف هادياً مهدياً
للشاعر أم سنان بنت خيثمة، اقرأ القصيدة
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعتفوق الغصون حمامة قمرياً
للشاعر أم سنان بنت خيثمة، اقرأ القصيدة
قد كنت بعد محمدٍ خلفاً لناأوصى إليك بنا فكنت وفياً
للشاعر أم سنان بنت خيثمة، اقرأ القصيدة
فاليوم لا خلف نأمل بعدههيهات نمدح بعده أنسياً

قالت يا أمير المؤمنين لسان نطق وقول صدق ولئن تحقق فيك ما ظننا فحظك أوفر والله ما أورثك الشناءة في قلوب المسلمين إلا هؤلاء فادحض مقالتهم وأبعد منزلتهم فإنك إن فعلت ازددت بذلك من الله ﵎ قرباً ومن المؤمنين حباً قال وإنكِ

لتقولين ذلك قالت يا سبحان الله والله ما مثلك من مدح بباطل ولا اعتذر إليك بكذب وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضمير قلوبنا كان والله عليّ ﵇ أحب إلينا من غيره إذ كنت باقياً قال ممن قالت من مروان بن الحكم وسعيد بن العاص قال وبم استحققت ذلك عليهم قالت بحسن حلمك وكريم عفوك قال وإنهما ليطمعان فيّ قالت هما والله لك من الرأي على مثل ما كنت عليه لعثمان ﵀ قال والله لقد قاربت فما حاجتك قالت إن مروان بن الحكم تبنك بالمدينة تبنك من لا يريد البراح منها لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنة يتتبع عثرات المسلمين ويكشف عورات المؤمنين حبس بن أبنيه فأتيته فقال كيت وكيت فألقمته أخشن من الحجر والعفته أمر من الصبر ثم رجعت إلى نفسي باللائمة فأتيتك يا أمير المؤمنين لتكون من أمري ناظراً وعليه معدياً قال صدقت لا أسألك عن ذنبه ولا عن القيام بحجته اكتبوا لها بإخراجه قالت يا أمير المؤمنين وأنى لي بالرجعة وقد نفذ زادي وكلت راحلتي فأمر لها براحلة موطأة وخمسة آلاف درهم.

النص من طبعة مطبعة مدرسة والدة عباس الأول بالقاهرة (١٣٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «بلاغات النساء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.