من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
العميد أبو سهل الحسين بن علي الجنيدي
ولي صحابة ديوان الرسائل بغزنة على عهد الأمير أبي شجاع فرّخ زاد ابن مسعود. فأجراها احسن مجاريها، وقل في القوس أعطيت يد باريها.
وما زال في عيش ناعم أغنّ، حتى أنبض إليه الدهر وتر نبعه فأرنّ وأزلّ، من العرعرة إلى الحضيض، وطأطأ بعد الطموح أشفار الجفن
الغضيض. وأوهن رجله ثقل الأداهم، وأدرد سنّه عضّ الأباهم، وغيّب بعد مرميا بقاصمة الظهر. ولم يدر ما فعلت به حوادث الدهر.
وكان، رحمة الله عليه، يحبّ الفضل حبا جمّا، ويأكل ماله الأفاضل أكلا لمّا. وقلّما تواضع لصياغة النظم. فمما أهدى إليّ الشيخ أبو الفضل الخيريّ النيسابوريّ من شعره أبيات ضمّ بها كتابا له إلى العميد أبي بكر محمد [بن بندار] وهي:
قل لمن طاول الكرام فطالاوشآهم تكرّما وكمالا
فغدا أشرف البريّة أصلاوأعزّ الرجال نفسا وآلا
/
وأتمّ الأنام جودا وإقداما وأوفاهم جدا ونوالا
بطل يسبق الكميّ نزولاحيث ما تكره الكماة نزالا
[ومنها]:
لا تعف خدمة المليك على البعدفتلك التي تزيد الجلالا
يكمل البدر حين ينأى عن الشمسويدنو منها فيمسي هلالا
وكذا الدرّ ضائع الحسن في البحر فإن بان عنه راق جمالا
ومياه البحار ملح فلمّاحملتها السحاب عدن زلالا
هل مع القوس نال سهم رميّافإذا ما رمت به القوس نالا
لا يطول الفسيل وهو نجيب الأصل لكن إذا تحوّل طالا
إن تقع نقطة على الطرس من خطّك غدّت في وجنة الفضل خالا
وله من أخرى أيضا:
فما من علا إلّا إليه مآبهاوما من فتى إلّا إليه مآبه
ولا أدب إلّا إليه نفاقهولا كرم إلّا إليه انتسابه
له قلم حكم الورى في لعابهيميت ويحيي جدّه ولعابه
فلا تأمننّ الدهر طيب لعابهإليك فسمّ الأفعوان لعابه
وخف نقطة منه تحاكي ونيمة الذذباب فحدّ المشرفيّ ذبابه
ومنها:
وللأمر تدبير يراعي نظامهفمن رأيه إبرامه وصوابه
إذا كان يوم الفخر فهو لسانهوإن حان يوم الفضل فهو كتابه
وإن كان يوم الجود فهو غمامهوإن آن وقت البأس فهو شهابه
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع