من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو جعفر محمد بن الحسن بن سليمان البحاثي
هذا الّذي ينسب البحّاثيون إليه/، وهو جدّ القاضي أبي جعفر البحاثي الأخير، المعدود من أئمة القضاة، وأزمّة الكفاة. ولي القضاء ببعض كور ما وراء النهر وبعض كور خراسان أيضا. وأنشدني له حافده القاضي أبو جعفر البحاثيّ الأخير قصيدة، قالها في الشيخ العميد أبي عليّ محمد بن عيسى، يخطب فيها قضاء فرغانة، ويصف الربيع:
اكتست الأرض وهي عريانهمن نشر نور الربيع ألوانه
واكتنزت بالنبات وانتشرتحين سقاها السحاب ألبانه
فالروض يختال في ملابسهمرتديا ورده وريحانه
تضاحكت بعد طول عبستهاضحك عجوز تعود بهنانه
يعانق الأقحوان توأمهإن زار روح النّسيم قضبانه
ترى الخزامى المساء مسلمةثمّ تعود الصباح نصرانه
فضاحك الشمس من جوانبهكواكب بالعبير ملآنه
ومنها في خطبة القضاء:
كم سائل لجّ في مساءلتيعن حالتي قلت وهي وسنانه:
منزوعة الحلي عاطل سلبتمحاسن الوسع فهي عريانه
ترى بحارا يموج زاخرهاوهي على شطّهنّ عطشانه
قال: فما حليها وملبسهاوزيّها كي تعود ريّانه؟
قلت: كسير فمن يجبّره؟قال: ترى من يحبّ جبرانه
سوى الوزير الذي تلوذ بهيخدم برد الغداة إيوانه؟
/ قلت متى؟ قال (قد أتى فدنامفتتح العام كان إبّانه
فقلت: ماذا الذي تؤمّلهفقال: أبشر، قضاء فرغانه
من طلب التّبر من معادنهأصاب من تبرهنّ عقيانه
وأنشدني له كنيّه وحافده، في معنى الخيال، ما لم أسمع لاحد مثله:
يا من ينبّهني عن رقدة جمعتبيني وبين خيال منه مأنوس
دعني فإنّك محروس ومرتقبوخلّني وخيالا غير محروس
وله في اختلاس القبلة:
تورّدت وجنتاه من خجلوقال: قبّلتني على عجل
فخل عنّي فإنّ في شفتيعلامة من تواتر القبل
فلو رأى والدي علامتهاحرمت ما عشت عذب مقتبلي
فقلت: يا سيدي ويا سنديويا رجائي ومنتهى أملي
أسأت فاغفر إساءتي كرماواعف عن الذنب واغتفرزللي
وله في المدح، وهو أبلغ ما سمعت في فنه:
إنّ الخزائن للملوك ذخائرولك المودّة في القلوب ذخائر
أنت الزمان فإن رضيت فخصبهوإذا غضبت فجدبه المتعاسر
فإذا رضيت فكلّ شيء نافعوإذا غضبت فكلّ شيء ضائر
وله في الشكوى وهو أيضا حسن جدا:
ألا فاصرفي عنّي ملامك إنّنيسقيت بكأس من جوى خالص صرف
/
وحقّ لمثلي أن يساور قلبهلوافح حزن ما لجاحمها مطفي
كأنّ ثراء المال عذراء أبصرتبكفّي مشيبا فهي تنفر من كفّي
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع