من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الفتح عثمان بن جني
ليس لأحد من أئمّة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات ما له؛ (فقد وقع [عليها من] ثمرات الأعراب، ولا سيّما في علم الإعراب). ومن تأمّل مصنّفاته وقع على بعض صفاته، فو ربّي إنّه كشف الغطاء عن شعر المتنبّي، وما كنت أعلم به أنّه ينظم القريض، أو يسيغ ذلك الجريض، حتّى قرأت له مرثيّته في المتنبّي وأولها:
غاض القريض وأودت نضرة الأدبوصوّحت بعدري دوحة الكتب
[ومنها]:
سلبت ثوب بهاء كنت تلبسهلمّا تخطّفت بالخطّيّة السّلب
ما زلت تصطحب الجلّى إذا نزلتقلبا جميعا وعزما غير منشعب
وقد حلبت، لعمري، الدّهر أشطرهتمطو بهمّة لا وان ولا نصب
من للهواجل يحيي ميت أرسمهابكلّ جائلة التّصدير والحقب
قباء خوصاء محمود علالتهاتنبو عريكتها بالحلس والقتب
أم من لسرحانها يقريه فضلتهوقد تضوّر بين اليأس والسّغب
أم من لبيض الظبى توكافهنّ دمأم من لسمر القنا والزّغف واليلب
أم للجحافل يذكي نار) جاحمهاحتّى يفرّيها عن ساطع اللهب
أم للمحافل إذ يبدو ليعمرهابالنّظم والنّثر والأمثال والخطب
أم للصّواهل سرابلهامن بعد ما غربت معروفة الشّهب
أم المناهل والظلماء عاكفةيواصل الكرّ بين الورد والقرب
أم للقساطل تعتمّ الحزون بهاأم من لضغم الهزبر الضّيغم الحرب
أم للضّراب إذا الأحساب دافع عنتدنيسها شفرات الوكّف القضب
أم للملوك يحلّيها ويلبسهاحتى تمايس في أبرادها القشب
ومنها:
نابت وسادي أطراب تؤرّقنيلمّا غدوت لقىّ في قبضة النّوب
عمّرت خدن المساعي غير مضطهدومتّ كالنّصل) لم يدنس ولم يعب
فاذهب عليك سلام المجد ما قلقتخوص الرّكائب بالأكوار والشّعب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع