تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله، الصنهاجي، الأندلسي، المعروف بابن العريف

متق خاف الدنيا وفتكها، وخلّص منها نفسه وفكّها، فلم يعلق بالدنايا، ولم يطلق رسنه من يد المنايا، وطالما دعته الآمال، ورعته الأعمال، فما اغترّ بسرابها، ولا سر بشرابها، ولا رأى صدقها إلا خداعا، ولا سننها إلا ابتداعا، فنفض منها اليدين، فطالب أطماعه بالفراغ منها، مطالبة الغريم بالدّين، ولم يزل على حالته ولم يبرح، حتى سار نعشه على الرقاب ليلحد أو يضرح.

وكان من كبار الصالحين، والأولياء المتورّعين، وله المناقب المشهورة، وله كتاب: " المجالس " وغيره من الكتب المتعلقة بطريق القوم.

وله نظم حسن في طريقهم أيضا، ومن شعره:

شدّوا المطيّ وقد نالوا المنى بمنىوكلّهم بأليم الشوق قد باحا
سارت ركائبهم تندى روائحهمطيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا
نسيم قبر النبي المصطفى لهمروح إذا شربوا من ذكره راحا
يا واصلين إلى المختار من مضرزرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا
إنّا أقمنا على عذر وعن قدرومن أقام على عذر كمن راحا

وبينه وبين القاضي عياض بن موسى اليحصبي مكاتبات حسنة، وكانت عنده مشاركة في أشياء من العلوم، وعناية بالقراءات، وجمع الروايات، واهتمام بطرقها وحملها. وكان العبّاد وأهل الزهد يألفونه ويحمدون صحبته.

وحكى بعض المشايخ الفضلاء أنه رأى بخطه فصلا في حق أبي محمد علي ابن أحمد

المعروف بابن حزم الظاهري الأندلسي، وقال فيه: " كان لسان ابن حزم المذكور، وسيف الحجاج بن يوسف شقيقين".

وإنما قال ذلك لأن ابن حزم كان كثير الوقوع في الأئمة المتقدمين والمتأخرين، لم يكد يسلم منه أحد.

وكان قد سعي به إلى صاحب مراكش، فأحضره إليها فمات، واحتفل الناس بجنازته، وظهرت له كرامات؛ فندم على استدعائه.

وكانت وفاته ليلة الجمعة، الثالث والعشرين من صفر، سنة ست وثلاثين وخمسمائة ودفن يوم الجمعة، رحمه الله تعالى.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.