تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي

كان للمتقدم إليه حرسا، وللمتكلم لديه خرسا، فكانت عنده لا تنطق الألسنة، ولا تطلق بسيئة ولا حسنة، لمهابة ألقيت عليه، وإنابة ألقيت إليه، على بسطة للجليس، وغبطة للأنيس، وقرى، وبشاشة، وقرب كان حشو الحشاشة، وإطلاق يد في جود، وندى كرامة بأيسر موجود، إلا أنه كان يرجح الطود وقورا، وترى السحاب الجود محقورا. فكان كأن ضيغما في أمانيه، أو أرقما يساور بين نائيه.

وكان من القيروان، من قرية يقال لها: "كركنت" أقام بالحرم مدة، وصحب أبا علي ابن الكاتب، وحبيبا المغربي، وأبا عمرو الزجاجي.

ولقي: النهرجوري، وأبا الحسن بن الصائغ الدينوري.

وكان أوحد المشايخ في طريقته، وزهده، وتقدّمه. وهو بقية المشايخ وتاريخهم، ولم ير مثله على علو الحال، وصون الوقت، وصحة الحكم بالفراسة، وقوة الهيبة.

ورد "نيسابور"، ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.

وأوصى أن يصلي عليه الإمام أبو بكر بن فورك.

ومن كلامه:

"الاعتكاف: حفظ الجوارح تحت الأوامر"

وقال: "التقوى: هي الوقوف مع الحدود، لا يقصّر فيها، ولا يتعدّاها، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.

وقال: " من آثر على التقوى شيئا حرم لذّة التقوى ".

وقال: " من تحقّق في العبودية، طهّر سرّه بمشاهدة الغيوب، وأجابته القدرة إلى كل ما يريد. "

وقال: " من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه الله بموت القلب ".

وقال: " العاصي خير من المدّعي؛ لأن العاصي - أبدا - يطلب طريق توبته، والمدّعي يتخبّط في حبال دعواه ".

وقال: " من مدّ يده إلى طعام الأغنياء - بشره وشهوة - لا يفلح أبدا، وليس يعذر فيه إلا المضطر "

وقال: " لا تصحب إلا أمينا، أو معينا؛ فإن الأمين يحملك على الصدق، والمعين يعينك على الطاعة ".

وقال: " قلوب أهل الحق قلوب حاضرة، وأسماعهم أسماع مفتوحة ".

وقال: " الحكمة هي النطق بالحق ".

وقال: " من اشتغل بأحوال الناس ضيّع حاله ".

وقال ﵁: " الغني الشاكر يكون كأبي بكر الصدّيق ﵁، فقدّم ماله، وآثر الله عليه، فأورثه الله ﷿ غنى الدارين، وملكهما.

والفقير الصابر مثل أويس القرني، ونظرائه، صبروا فيه، حتى ظهرت لهم براهينه. "

وقال: " التقوى تتولّد من الخوف. "

وقال: " من ادّعى السماع ولم [يستمع] من صوت الطيور، وصرير الباب، وتصفيق الرياح؛ فهو مغترّ مدّع ".

وقال: " رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي: يا أبا عثمان! اتق الله في الفقر ولو بقدر سمسمة".

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.