من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو سليمان السجستاني
حكيم حكي من فضله العجائب، وجيء من سجله بالسحائب، ويعد في العلم الجم قليبه، وسعد بالسقيا به بعيده وقريبه، انبعث طبه في العلل انبعاث
النفوس في الأبدان، والشموس في البلدان، ولم يزل حتى اطلع بعلم، واضطلع من كل مهم، فاستعطفت الأجسام أرواحها، واستكفت المنايا رماحها، فأضحت به الصحة مضمونة، والسلامة محققة وكانت مظنونة، اللهم إلا ما آن لبقية أنظرت، وآجال بها علمت نفس ما أحضرت، وتلك العقرب التي لا يتوقى لها دبيب، والداء الذي أعيا دواؤه كل طبيب.
قال ابن أبي أصيبعة: " هو أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام المنطقي. كان متقنا للعلوم الحكمية، مطّلعا على دقائقها. واجتمع بيحيى بن عدي، وأخذ عنه وكان له نظر في الأدب، وشعر، ومنه قوله:
لا تحسدن على تظاهر نعمةشخصا تبيت له المنون بمرصد
أو ليس بعد بلوغه آمالهيفضي إلى عدم كأن لم يوجد؟
لو كنت أحسد ما تجاوز خاطريحسد النجوم على بقاء مرصد
وقوله:
الجوع يدفع بالرغيف اليابسفعلام أكثر حسرتي ووساوسي
والموت أنصف، حين ساوى حكمهبين الخليفة والفقير البائس
قوله:
لذة العيش في بهيمية اللذةلا ما يقوله الفلسفي
حكم كاس المنون أن يتساوىفي حساها الغبي والألمعي
ويحل البليد تحت ثرى الأرض كما حل تحتها اللوذعي
أصبحا رمة تزايل عنهافصلها الجوهري والعرضيّ
وتلاشى كيانها الحيوانيوأودى تمييزها المنطقي
والحواس الخمس التي كنّ فيهاولإدراكهن فعل وحي
فاسأل الأرض عنهما إن أزال الشك والمرية الجواب الخفي
بطلت تلكم الصفات جميعاومحال أن يبطل الأزلي
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع