تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الخسروشاهي: عبد الحميد بن عيسى، بن عمويه، بن يونس، ابن خليل شمس الدين، أبو محمد، التبريزي، الشافعي

نسبة إلى قرية تعرف ب: "خسرو شاه"، من قرى تبريز.

سمر حديث مغرب، وقمر مشرق ومغرّب، قدم الشام فكان أزين له من

هشام، وحلّ في أم بلدانه حلول ابن ذي يزن في غمدانه، ونزل بالكرك.

وأناخ نزوله بالشاذياخ فأسعف وأعان، وذكر المنازل أهلها بين البلقاء ومعان، وأفاض في تلك المعالم الإحسان فوق آل غسان.

استقدمه الناصر داود، وقدّمه تقديم الودود، فنشر علم علمه، وشرّع مورد يمّه، وجعل حوضه لمن يمتاح، وروضه لمن يرتاح، فغدت حضرته محطّا للركائب، ومحلا للرغائب، فكثر من عنده الممتار، ورجع يشهده

المشتار، ونمى عدد الفضلاء، وطمي مدد الفضل في ذلك الفضاء، وتزاحمت الملوك على خطبته، واستزارته من خطته، وهو بذروة ذلك الجبل ممتنع، وبيسير ذلك البلل مقتنع، ودأبه في زيادة علوم، وإفادة خصوص وعموم، وأيامه بالفضائل مشحونة، ولياليه من الرذائل مصونة.

ثم أتاه أجله، وحل عليه من دين البقاء مؤجّله، فاتّصلت تلك الروم الزكية بعالمها، وخلصت من ظلم الدنيا ومظالمها.

قال ابن أبي أصيبعة: "هو إمام العلماء، وسيد الحكماء، قدوة الأنام، شرف الإسلام. قد تميّز في العلوم الحكمية، وحرّر الأصول الطبية، وأتقن الأحكام الشرعية، ولم يزل دائم الاشتغال، جامعا للفضل والإفضال.

وكان شيخه الإمام فخر الدين ابن خطيب الري، وهو من أجلّ تلامذته، ومن حين وصل الشام اتصل بخدمة الملك الناصر [صلاح الدين] داود بن المعظّم، وأقام عنده بالكرك، وكان عظيم المنزلة عنده، وله من الإحسان

الغزير، والإنعام الكثير.

ثم أتى دمشق وتوفي بها في شوّال سنة اثنتين وخمسين وستمائة، ودفن بجبل قاسيون".

قال: "رأيته يوما وقد أتاه بعض فقهاء العجم بكتاب دقيق الخط، ثمن البغدادي، معتزلي التقطيع.

فلما نظر فيه صار يقبّله ويضعه على رأسه، فسألته عن ذلك فقال: هذا خطّ شيخنا الإمام فخر الدين ابن الخطيب - رحمه الله تعالى -".

قلت: ولما كان الشيخ شمس الدين الخسروشاهي عند الملك الناصر داود بالكرك، كان جدّي الصاحب جمال الدين أبو المآثر فضل الله وزيرا عنده.

واتحدت له صحبة بالشيخ، فأخذ معه ولده عمّي الصاحب شرف الدين أبا محمد عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وقدّمه للشيخ، وقال هذا ولدي، وأعزّ ما أقدر عليه، وقد قدّمته لك. فقبله منه قبولا حسنا، وأقرأه: "الأربعين في أصول الدين"، وانتفع به.

ثم لما أتى الأمير الكبير الكافل جمال الدين أبو الفتح موسى بن يغمور لزيارة الشيخ طلب منه عمي أن يكون عنده، فآثره به. ثم اتصل بالملك الصالح أيوب بسببه على ما ذكرت ذلك في ترجمة عمي في "فواصل السمر".

ورثى الخسروشاهي جماعة منهم العز الضرير، منها:

بموتك شمس الدين مات الفضائلوأردى ببدر الفضل والبدر كامل
فتى بزّ كل القائلين بصمتهفكيف إذا وافيته وهو قائل
أتدري المنايا من رمت بسهامهاوأي فتى أودى وغال الغوائل
للشاعر عز الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
رمت أوحد الدنيا وبحر علومهاومن قصرت في الفضل عنه الأوائل
للشاعر عز الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
ولو كان بالفضل الفتى يدفع الردىلما غيّبت عبد الحميد الجنادل
فبعدك شمس الدين أعوز عالموأبدى الدعاوى في المحافل جاهل

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.