تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

السيف الآمدي: علي بن أبي علي بن محمد بن سالم، سيف الدين أبو الحسن التغلبي الآمدي

سيف لا يعرف التقليد، وسيل يشيب لهو له الوليد، توقّى كل مناظر حدّ

مضربه، وعاد كل صادر بريق مشربه، ساحل قطع غمار اللجج، وجادل فقطع حجاج الحجج، ولم يخل منهله من زحام، ولا تصرّفه من زمام، فكم جاءت إليه الأفواج، وتزاحمت في بحره الأمواج، ونداه يسع، وجداه لا يدع.

وجعل مدينة حماه سوقا لفوائده، ومعدنا لفرائده، وكان قصدها لا يعدّ إلا في معالي الرتب، ولا يزال يرحل إليه على كور وقتب، وهو على هذا الازدحام، وكثرة من حلّق عليه وحام، لا يودع الحكم غير أهلها، ولا يدع للشّفة إلا قدر نهلها، فكان لا يزال لديه شفيع لطالب، ومتوسل بخلائقه الأطايب، فلم يكن مثله سيف لا يزال يخدمه القلم، وينشر لعلمه على جناح الجوزاء العلم.

وكانت ملوك زمانه تجلّه، ولو قدرت عرفت من نجاد ممالكها أين تحلّه، فقد كان سيفا مشرفيا، ومثقّفا سمهريّا، طالما طال المفارق والطلاء، وطاب معدنه فلم يحتج إلى تنميق الحمائل والحلى، هذا … وليس به فلول من قراع الكتائب، ولا ذهول وبحره جمّ العجائب.

قال ابن أبي أصيبعة: "كان أذكى أهل زمانه، وأكثرهم معرفة بالحكمة والشريعة، والمبادئ الطبية. بهيّ الصورة، فصيح اللسان، جيّد التصنيف.

خدم الملك المنصور صاحب حماة، وأقام عنده سنين، ورتّب له الرواتب السنيّة، [والإنعام الكثير. وكان من أكابر الخواص عنده، ولم يزل في خدمته]،

فلما توفي أتى الملك المعظم عيسى فبالغ في الإنعام عليه وإكرامه، وولاه التدريس.

وكانت الناس تتعجب له في المناظرة والبحث، وقلّ أن كان يشتغل في العلوم الحكمية، وتشفّع العماد السلماسي بابن بصاقة ليقرئه، فكتب إليه:

يا سيدا جمّل الله الزمان بهوأهله من جميع العجم والعرب
العبد يذكر مولاه بما سبقتوعوده لعماد الدين عن كثب
ومثل مولاي من جاءت مواهبهمن غير وعد وجدواه بلا طلب
فأصف من بحرك الفيّاض موردهوأغنه من كنوز العلم، لا الذهب!
واجعل له نسبا يدلي إليك بهفلحمة العلم تعلو لحمة النسب
ولا تكله إلى كتب تنبئهف: " السيف أصدق أنباء من الكتب

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.