من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
البديع الاصطرلابي: وهو بديع الزمان أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن أحمد البغدادي
حكيم فاق بتفنّن علمه الحكماء، ولم يكفّ نظره فسيح الأرجاء حتى شق السماء، ولم يقنع باستقصاء أمزجة البشر حتى سأل عن أمزجة النجوم، وميّز ذوات البشر منها والوجوم. وأتقن عمل الاصطرلاب ليقوم تحريكه للعضادة
مقام جسّه للنبض، ونظره لما بين المشارق والمغارب بمحيط ما يجمع الأرض. هذا مع إتقان بقية فنون الحكمة، وما في غضون ذلك من الأمور المهمّة. على أنه لم يخل الأدب من لطيف نظر، وشريف ذكاء وقف به على ما لا تنافر من محاسن كل نفر.
قال ابن أبي أصيبعة فيه: "من الحكماء الفضلاء، والأدباء النبلاء، [طبيب] عالم، وفيلسوف متكلم، غلبت عليه الحكمة وعلم الكلام، والرياضي، وكان متقنا لعلم النجوم والرصد". وكان أوحد أهل زمانه في علم الاصطرلاب، وعمله، فعرف به.
ومن بديع شعر البديع قوله:
قام إلى الشمس بآلاتهلينظر السعد من النحس
فقلت: أين الشمس؟، قال الفتى:في الثور، قلت: الثور في الشمس
وقوله
قيل لي: قد عشقته أمرد الخدوقد قيل: إنه نكريش
وقوله [أيضا في غلام معذّر - أي طلع عذاره
كن كيف شئت فإننيقد صغت قلبا من حديد
وقعدت أنتظر الكسوف وليس ذلك بالبعيد
وقوله في جرع دان - وهو الذي يوضع في مجالس الكبراء لصبّ تكعيب القدح:
إني إذا ما قعدت في ملأعددت من بعض آلة الفرح
إذا تصدّرت في مجالسهمتنغّصوا لي بفاضل القدح
وقوله
هل عثرت أقلام خط العذارفي مشقها، فالخال نقط العثار؟
أم استدار الخط لما غدتنقطته مركز ذاك المدار؟
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع