من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو المؤيد محمد بن محمد بن المجلي الجزري، المعروف بابن الصايغ
أثرى بالفضائل وما كنزها، وأثار علوم الأوائل وما ركزها، هذا مع أدب وشعر هو شعاع بنت الزرجون، وشعاع الفجر المتفرق تحت أزر الدجون.
قال ابن أبي أصيبعة: "كان إماما مشهورا، وعالما مذكورا، وفيلسوفا مميزا، وأديبا مبرّزا، ويعرف بالعنتري، لأنه كان في صباه يكتب أحاديث عنترة العبسي".
ومن كلامه قوله: "تعلّم العلم، فإنه لو لم ينل به من الدنيا إلا الغنى عمّن يستعبدك بحق أو باطل".
وقوله: " [بنيّ! إن الحكمة العقلية] تريك العالم يقادون بأزمّة الجهل إلى
الخطأ والصواب".
وقال: " الجاهل عبد لا يعتق إلا بالمعرفة".
وقال: " الحكمة سراج النفس فمتى عدمتها عميت علن الحق".
وقال: " الحكمة دواء من الموت الأبدي".
وقال: " [كون] الشخص بلا علم كالجسد بلا روح".
وقال: " من أحب أن ينطق باسمه فليكثر من العناية بعلمه".
وقال: " العالم المحروم أشرف من الجاهل المرزوق".
وقال: " الجاهل يطلب المال، والعالم يطلب الكمال".
وقال: " الغمّ ليل القلب، والسرور نهاره، وشرب السم أهون من معاناة الهم".
ومن شعره قوله:
لو كنت تعلم كل ما علم الورىحقا لكنت صديق كلّ العالم
لكن جهلت فصرت تحسب كل منيهوى خلاف هواك، ليس بعالم
استحي أن العقل أصبح ضاحكامما تقول وأنت مثل النائم
لو كنت تسمع ما سمعت، وعالماما قد علمت، خجلت خجلة نادم
وضع الإله الخلف في كل الورىبالطبع حتى صار ضربة لازم
وقوله:
أبلغ العالمين عني بأنيكل علمي تصور وقياس
قد كشفت الأشياء بالفعل حتىظهرت لي وليس فيها التباس
وعرفت الرجال بالعلم لماعرف العلم بالرجال الناس
وقوله:
لا تدنينّ فتى يودّك ظاهرامنه وضد وداده في طبعه
واهجر صديقك إن تنكّر ودّهفالعضو يحسم داؤه في قطعه
وقوله:
عدّل مزاجك ما استطعت ولا تكنكمسوّف أودى به التخليط
واحفظ عليك حرارة برطوبةتبقى، فتركك حفظها تفريط
واعلم بأنك كالسراج بقاؤهما دام في طرف الذبال سليط
وقوله - في مليح تنقّل بالرمّان على الخمر:
[وشادن أبلج كالبدرنادمته ليلا إلى الفجر
بات به يصرف عنه الأذىبنهل كاسات من الخمر]
ينتقل الرمان في أثرهامخافة من ضرر السكر
كأنه وهو خبير بهيكسّر الياقوت بالدرّ
وقوله:
رأيت فوق الرئيس علجاأسود يعلوه كالحمار
يدفن في العاج آبنوساويولج الليل في النهار
وقوله: في المرأة:
قد أقبلت غولة الصباياتنظر من معلم النقاب
فقلت: من أعظم الرزاياقفل على منزل خراب
أحسن ما كنت في عباةملفوفة الراس في جراب
وقال:
احفظ بنيّ وصيّتي واعمل بهافالطب مجموع بنصّ كلامي:
قدّم على طب المريض عنايةفي حفظ قوّته مع الأيام
بالشبه تحفظ صحة موجودةوالضد فيه شفاء كل سقام
أقلل نكاحك ما استطعت فإنهماء الحياة يراق في الأرحام
واجعل طعامك كل يوم مرةواحذر طعامك قبل هضم طعام
لا تحقر المرض اليسير فإنهكالنار يصبح وهي ذات ضرام
وإذا تغير منك حال ظاهرفاحتل لرجعة حل عقد نظام
لا تهجرنّ القيء واهجر كل ماكيموسه سبب إلى الأسقام
إن الحمى عون الطبيعة مسعدشاف من الأمراض والآلام
لا تشربنّ عقيب أكل عاجلاأو تأكلنّ عقيب شرب مدام
والقيء يقطع والقيام كلاهمابهما وليس بنوع كل قيام
وخذ الدواء إذا الطبيعة كدّرتبالاحتلام وكثرة الأحلام
إياك تلزم أكل شيء واحدفتقود نفسك للأذى بزمام
وإذا الطبيعة منك نقّت باطنافدواء ما في الجلد بالحمّام
وتزيد في الأخلاط إن نقصت بهزادت فنقص فضلها بقوام
والطب جملته إذا حقّقتهحلّ وعقد طبيعة الأجسام
ولعقل تدبير المزاج فضيلةيشفى المريض بها وبالأوهام
وهي تروى للرئيس ابن سينا، ولابن بطلان، والصحيح أنها لأبي المؤيد.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع