من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ومن شعر الشيخ الرئيس قاله في النفس
"وهي من أحسن قصائده وأشرفها "
هبطت إليك من المحلّ الأرفعورقاء ذات تعزّز وتمنّع
محجوبة عن كلّ مقلة عارفوهي الّتي سفرت فلم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربّماكرهت فراقك وهي ذات تفجّع
أنفت وما أنست فلمّا واصلتألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنّها نسيت عهودا بالحمىومنازلا بفراقها لم تقنع
حتى إذا اتّصلت بهاء هبوطهامن ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثقيل فأصبحتبين المعالم والطلول الخضّع
تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمىبمدامع تهمي ولمّا تقطع
وتظل ساجعة على الدّمن التيدرست بتكرار الرياح الأربع
إذ عاقها الشرك الكثيف وصدّهاقفص عن الأوج الفسيح الأرفع
حتى إذا قرب المسير من الحمىدنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وهجعت وقد كشف الغطاء فأبصرتما ليس يدرك بالعيون الهجّع
وغدت مفارقة لكل مخالفعنها حليف الترب غير مشيع
وبدت تغرّد فوق ذروة شاهقوالعلم يرفع كل من لم يرفع
فلأي شيء أهبطت من شاهقسام إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أرسلها الإله لحكمةطويت عن الفطن اللبيب الأروع
فهبوطها إن كان ضربة لازبلتكون سامعة بما لم تسمع
وتعود عالمة بكل خفيةفي العالمين فخرقها لم يرقع
وهي التي قطع الزمان طريقهاحتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنها برق تألّق بالحمىثم انطوى فكأنه لم يلمع
وقال في الشيب، والحكمة، والزهد:
أما أصبحت عن ليل التصابيوقد أصبت عن ليل الشباب
تنفس في عذارك صبح شيبوعسعس ليله فكم التصابي
شبابك كان شيطانا مريدافرجّم من مشيبك بالشهاب
وأشهب من بزاة الدهر خوّىعلى فودي فألمأ بالغراب
عفا رسم الشباب ورسم دارلهم عهدي بها مغنى رباب
فذاك ابيضّ من قطرات دمعيوذاك اخضرّ من قطر السحاب
فذا ينعى إليك النفس نعياوذلكم نشور للروابي
كذا دنياك ترأب لانصداعمغالطة وتبني للخراب
ويعلق مشمئز النفس عنهابأشراك تعوق عن اضطراب
فلولاها لعجلت انسلاخيعن الدنيا وإن كانت إهابي
عرفت عقوقها فسلوت عنهافلما عفتها أغريتها بي
بليت بعالم يعلو أذاهسوى صبري ويسفل عن عتابي
وسيل للصواب خلاط قوموكم كان الصواب سوى الصواب
أخالطهم ونفسي في مكانمن العلياء عنهم في حجاب
ولست بمن يلطخه خلاطمتى اعتبرت أبان عن تراب
إذا ما لحت الأبصار نالتخيالا واشمأزت عن لباب
وقال أيضا:
خير النفوس العارفات ذواتهاوحقيق كيمياتها ماهيّاتها
وبم الذي حلّت ومم تكونتأعضاء بنيتها على هيئاتها
نفس النبات ونفس حس ركباهلاّ كذاك سماته كسماتها
يا للرجال لعظم رزء لم تزلمنه النفوس تخب في ظلماتها
وقال أيضا:
هذّب النفس بالعلوم لترقىوذر الكلّ فهي للكلّ بيت
إنما النفس كالزجاجة والعلم سراج وحكمة الله زيت
فإذا أشرقت فإنك حيوإذا أظلمت فإنك ميت
وقال أيضا:
صبّها في الكاس صرفاغلبت ضوء السراج
ظنّها في الكاس نارافطفاها بالمزاج
وقال أيضا: [الكامل:
قم فاسقنيها قهوة كدم الطلايا صاح بالقدح الملا بين الملا
خمرا تظل لها النصارى سجّداولها بنو عمران أخلصت الولا
لو أنها يوما وقد ولعت بهمقالت: ألست بربكم قالوا بلى
نظر إلى قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾
وقال أيضا:
نزل اللاهوت في ناسوتهاكنزول الشمس في أبراج يوح
قال فيها بعض من هام بهامثل ما قال النصارى في المسيح
هي والكاس وما ما زجهاكأب متّحد وابن روح
وقال أيضا:
شربنا على الصوت القديم قديمةلكل قديم أول هي أول
ولو لم تكن في حيّز قلت إنهاهي العلة الأولى التي لا تعلل
وقال أيضا وقيل إنها للطغرائي
عجبا لقوم يحسدون فضائليما بين عانيّ إلى عذّال
عتبوا على فضلي وذمّوا حكمتيواستوحشوا من نقصهم وكمالي
إني وكيدهم وما عتبوا بهكالطّود يحقر نطحة الأوعال
وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسههانت عليه ملامة الجهّال
وقال أيضا:
أشكو إلى الله الزمان بصرفهأبلى جديد قواي وهو جديد
محن إليّ توجّهت فكأننيقد صرت مغناطيس وهي حديد
وقال أيضا:
عطارد قد - والله - طال تردديمساء وصبحا كي أراك فأغنما
فها أنت فامددني كي أدرك المنىبها والعلوم الغامضات تكرما
ووقتي والمحذور والشر كلهبأمر مليك خالق الأرض والسما
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع