من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو الحكم
وكان من حذّاق الحكماء، وسبّاق أهل الطبّ القدماء، وله في علمه حقائق، وفي فهمه ما ينفد مدد الأعمار وما ينتهي منه إلى دقائق، وله في دمشق بقيّة ورثوا ما خلّف من علمه، وحلى لبنيه لا يظلم أحد منهم في قسمه.
قال ابن أبي أصيبعة: "كان طبيبا نصرانيا، عالما بأنواع العلاج والأدوية، وله أعمال كثيرة مذكورة، وصفات مشهورة.
وكان يستطبه معاوية بن أبي سفيان، ويعتمد عليه في تركيبات أدويته
لأغراض قصدها منه.
وعمّر أبو حكم هذا عمرا طويلا حتى تجاوز المائة سنة.
قال يوسف بن إبراهيم: " وحدّثني عيسى بن حكم عن أبيه، أن جده أعلمه أنه كان حمى عبد الملك بن مروان من شرب الماء من علّته التي توفي فيها، وأعلمه أنه متى شرب الماء قبل نضج علّته توفي. قال: فاحتمى عن الماء يومين وبعض الثالث. قال: فإني عنده لجالس، وعنده بناته، إذ دخل عليه الوليد ابنه، فسأله عن حاله، وهو يتبين في وجه الوليد السرور بموته، فأجابه بأن قال:
ومستخبرا عنا يريد بنا الردىومستخبرات والدموع سواجم!
وكان استفتاحه النصف الأول وهو مواجه للوليد، ثم واجه البنات عند قوله النصف الثاني، ثم دعا بالماء فشربه، فقضى من ساعته.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع