تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سليم

مطرب قد هزج، ومدير سلاف لو مزج بالروح لا متزج، وكان في أمره عجبا، وبطربه لا يدع محتجبا، وفتى القيان، وأتى بما يملأ العيان، وكان هذا شحيحا لحزا، لا يجري دفقا ولا نزرا، على ما كان له من وفور إدرار، وسني الجوائز التي تقر له كل قرار.

قال أبو الفرج، قال أبو الحاجب الأنصاري، قال لي سليم يوما: امض إلى موسى ابن إسحاق الأزرق فادعه، ووافياني مع الظهر، فجئناه الظهر، فأخرج إلينا ثلاثين جارية محسنة ونبيذا، ولم يطعمنا شيئا، ولم نكن أكلنا [شيئا] فغمز موسى غلامه، فذهب فاشترى لنا خبزا وبيضا، ودخلنا الكنيف، فجلسنا

نأكل، فدخل إلينا، فلما رآنا نأكل خاصمنا وقال: أهكذا يفعل الناس؟ تأكلون ولا تطعموني، وجلس معنا في الكنيف يأكل كما نأكل حتى فني ذلك.

قال إسحاق: غنّى سليم يوما وبرصوما يزمر عليه بين يدي الرشيد، فقصر في موضع صيحة، فأخرج برصوما الناي من فمه ثم صاح: يا أبا عبد الله، صيحة أشد من هذا، فضحك الرشيد حتى استلقى. قال إسحاق: وضحكت أنا ضحكا ما أذكر أني ضحكت قط مثله.

قال محمد بن الحسن: إنما أخّر سليما عن أصحابه في الصنعة ولعه بالأهزاج، فإن ثلثي صنعته هزج، وغنى سليم بين يدي الرشيد ثلاثة أصوات من الهزج فأطربه، فأمر له بثلاثين ألف درهم، وقال: لو كنت حكم الوادي ما زدت على هذا الإحسان في أهزاجك شيئا.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.