من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وجه القرعة
وجه كله أسارير، وصباح كله تباشير، ورسيل قيان يقال له رفقا سيرك بالقوارير، جار على قديم، وسار على طريق قويم، وسبق وما تخلف، وجدّ وما تكلفّ، وقال كلّ قول يشق المسامع ويلجها، ويقع على الخواطر ويبلجها. [ص]
قال أبو الفرج الأصفهاني، قال محمد بن حية: دخلنا على إسحاق الموصلي نعوده في علة كان وجدها، فصادف عنده مخارقا وعلويه وأحمد بن [يحيي المكّي ومحمد بن] حمزة وجه القرعة، فعرض عليهم إسحاق أن يقيموا عنده ليفرح بهم ويخرج إليهم ستارة يغنون من ورائها، ووضع النبيذ، فغنّى مخارق صوتا من الغناء القديم، فخالفه محمد بن حمزة في صناعته [وطال] مراؤهما في ذلك، وإسحاق ساكت، ثم تحاكما إليه، فحكم لمحمد، فراجعه مخارق فقال له إسحاق: حسبك، فو الله ما فيكم أدرى بما يخرج من رأسه منه، فقال: ثم غنّى أحمد بن يحيى المكي:
قل للحمامة لا تعجل بإسراج
فقال محمد: هذا اللحن لمعبد، ولا يعرف له هزج غيره، فقال أحمد: أما على ما شرط أبو محمد آنفا من أنه ليس في الجماعة أدرى بما يخرج من رأسه منك،
فلا معارض لك، فقال له إسحاق: يا أبا جعفر، ما غنيتك والله فيما قلت، ولكن قد قال إنه لا يعرف لمعبد هزج غيره، فاكذبه أنت بهزج آخر له مما لا يشك فيه، فقال أحمد: لا اعرف، تمام الصوت:
قل للحمامة لا تعجل بإسراجليس الجواد بذاك السابح النّاجي
لما دعا دعوة أخرى فأسمعنيأخذت قولي واستعجلت إدلاجي
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع