تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

هاشم بن سليمان

محصل ثروة، ومحصن ذروة، بفطانة تقطع على ما في النفوس، وتدرك منه ما لا يدرك بالمحسوس، بحدس كأنما كان به يتكهن، ويقوى لديه ولا يتوهن، وله في صناعة الغناء يد لا تطيش، وسهم له في القلوب بسويدائها تريش، يجني السامع تمرا، ويخيل للسامع أنه ازداد عمرا.

قال أبو الفرج، قال هاشم بن سليمان: أصبح موسى الهادي يوما وعنده جماعة منا، فقال: غنّنا:

أبهار قد هيّجت لي أوجاعاوتركتني عبدا لكم مطواعا
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

فإن أصبت حاجتي فلك حاجة مقضية، فغنّيته فقال: أصبت وأحسنت، سل تعط حاجتك، فقال: يا أمير المؤمنين، تأمر بأن يملأ هذا المكان دراهم، وكان بين يديه كانون عظيم، فأمر به فملئ، فلما حصلها قال: يا قصير الهمة، والله لو سألت أن أملأها دنانير لفعلت، فقلت: أقلني يا أمير المؤمنين، قال: لا سبيل إلى ذلك، ولم يسعدك الجد به، وتمام الصوت الذي اقترحه موسى الهادي على هاشم بن سليمان:

بحديثك الحسن الذي لو حلفتوحش الفلاة به لجئن سراعا
وإذا مررت على البهار منضدافي السوق هيج [لي] إليك نزاعا
والله لو علم البهار بأنّهاأضحت سميته لطال ذراعا
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.