تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

حكم الوادي

تنقل في فنون الطرب، وتوقل الرجال في الطلب، وكان مثل حمامة الوادي طربا، يصدع زجاجة الأحشاء، ويكون حاجة الانتشاء، ويفعل في هذا شبيه السحر في التخييل، ونظيره في التضليل، ومثله في تحسين الأباطيل، وكان على اتفاق، وعمله كله على النفاق.

قال أبو الفرج، قال إسحاق: سمعت حكم الوادي يغنّي صوتا فأعجبني، فسألته: لمن هذا؟ قال: ولمن يكون إلا لي؟ [ص] قال: وغنّى حكم الوادي يوما فقال له رجل، أحسنت، فألقى الدف بين يديه وقال للرجل: قبحك

الله، تراني مع المغنين منذ ستين سنة [وتقول لي أحسنت؟]

قال إسحاق: أربعة بلغوا في الإحسان في أربعة أجناس مبلغا قصر عنهم غيرهم، معبد في الثقيل الأول، وابن سريج في الرمل، وحكم في الهزج، وإبراهيم في الماخوري.

ويقال: إن حكم الوادي غنّى في الأهزاج في آخر عمره، فلامه ابنه على ذلك وقال:

بعد الكبر تغني غناء المخنثين، فقال له: اسكت فإنك جاهل، غنّيت الثقيل ستين سنة فلم أفد إلا القوت، وغنيت الأهزاج منذ سنتين فكسبت مالم تر مثله قط.

قال يحيى بن خالد: ما رأينا فيمن يأتينا من المغنين أجود أداء من حكم الوادي، وليس أحد يسمع منه غناء إلا وهو يغيره ويزيد فيه وينقص، إلا الحكم، فقيل لحكم ذلك، فقال: إني لست أشرب، وهؤلاء يشربون، فإذا شربوا تغيّر غناؤهم.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.