من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
تنبل
قال أبو حنيفة: هو من اليقطين، ينبت نبات اللوبيا، ويرتقي في الشجر أو ما
ينصب له، وهو مما يزدرع ازدراعا بأطراف بلاد العرب من نواحي عمان، وطعم ورقه طعم القرنفل، ورائحته طيبة، والناس يمضغون ورقه فينتفعون به في أفواههم.
وقال المسعودي: ورق التانبول كصغار ورق الأترج عطري، إذا مضغ طيّب النكهة وأزال الرطوبة المؤذية منها، ويشهّي الطعام، ويبعث على الباه، وحمّر الأسنان، وأحدث في النفس طربا وأريحية، وقوّى البدن.
وقال الغافقي: له قوة قابضة مجفّفة، ولذلك يمنع من النزف وورم اللهاة، ويلصق الجراحات، ويقطع الدم السائل منها.
وقال ماسرجويه: فيه حدّة، ويمضغه أهل الهند فيقوّي اللثّة والأسنان والمعدة، [ويقوي الكبد].
وقال الشريف: التنبل حار في الأولى يابس في الثانية، يجفّف بلة المعدة ويقوي الكبد الضعيفة ويقوي الغمور. وإذا أكل ورقه وشرب بعده الماء طيّب النفس، وأذهب الوحشة ومازج العقل قليلا. وأهل الهند يستعملونه بدلا من الخمر، يأخذونه بعد أطعمتهم، فيفرح نفوسهم ويذهب بأحزانهم، وأكلهم له على هذه الصّفة: إذا أحب الرجل أكله أخذ الورقة ومعها زنة ربع درهم
كلسا وقطعة قرنفل. ومتى لم يؤخذ الكلس معه لم يحس طعمه ولم يخامر العقل، وآكله يجد عند أكله منه سرورا وطيب النفس، ويتم الانتعاش عنه بعطريته وتفريح آكله، وينشو قليلا، وهو خمر أهل الهند، وهو بها كثير مشهور.
وقال الرازي: وبدله وزنه قرنفل يابس.
قال ابن البيطار: التنبل قليل ما يجلب إلينا من بلاده لأن ورقه إذا جفّ يضمحل ويتلاشى، وإنما يتحفظ ما يجلب منه لبلاد اليمن وغيره إذا جني من شجره وحفظ <> بعسل، وقد غلط من ظن أن ورق التنبل هو هذا الورق الموجود اليوم بأيدينا، الشبيه بورق الغار في شكله ورائحته، وهو معروف عند أهل التبصرة من باعة العطر بورق القماري، لأنه يجلب من بلاد يقال لها القمر فيما أخبرت به الأطباء، ومن الأطباء في زماننا من يعتقد أن هذا الورق المذكور هو ورق السادج الهندي، ويستعمله مكانه، وهو خطأ.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع