تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

كتّان

قال أبو حنيفة <>: الكتّان مفتوح الكاف مشدّد التاء وهو معروف.

وقال بولس: إذا أحرق الكتان نفسه يكون له دخان لطيف يفتح سدد

الزّكام، ويصلح الرحم الذي يتقلّص ويصير إلى فوق.

وقال ماسرجويه: والثياب تختلف قواها بقدر الأصل التي تصنع منه، وثياب الكتان معتدلة في الحر والبرد والرطوبة واليبس، وهي أجدى أن تستعمل في الدواء وخاصة للقروح فإنها تجففها وتنشف البلة والعرق من الجسد.

وقال عيسى بن ماسه والرازي: الكتان أبرد الملابس على البدن وأقلها لزوقا به وتعلقا، ولذلك هو أقلها احتمالا، ومن أراد ضمار بدنه فليشعره في الشتاء الجديد الناعم، وفي الصيف الغسيل الناعم، وإن أراد استبقاه، فبالعكس، لأنه ليس يلصق بدنه جدا فيحميه، وهو أفضل لملابسة الأبدان من ثياب القطن.

وأما بزره فقال جالينوس في السابعة: بزر الكتان إن أكل وحده ولّد نفخة، ولو كان مقلوا، وإذا كان ذلك فهو يمتلئ من الرطوبة الزائدة الداخلة في جنس الفضول بحسب ذلك، وهو مع هذا حار في الدرجة الأولى، وسط فيما بين الرطوبة واليبس.

وقال في كتاب أغذيته: بزر الكتّان رديء للمعدة عسر الانهضام، والذي يناله البدن منه من الغذاء مقدار يسير، وليس لنا بذلك أن نمدحه ولا أن نذمه في إطلاق البطن، ويخالطه أيضا شيء يسير من القوة المدرّة للبول، وإذا أكله

إنسان بعد أن يقلى كان حابسا للبطن. وأهل القرى المصرية كثيرا [ما] يستعملونه بعد أن يقلوه ويطبخوه بالعسل.

وقال ديسقوريدوس في الثانية: بزر الكتان قوته شبيه بقوة الحلبة، وإذا خلط نيئا بالعسل والزيت والماء حلّل الأورام الحارة وليّنها، ظاهرة كانت أو باطنة. وإذا تضمد به مع النطرون قلع الكلف والبثر اللبني. وإذا خلط بالماء حلّل الأورام العارضة في أصول الأذن والأورام الصلبة. وإذا طبخ مع الشراب <> قلع النملة والصنف من القروح السهرة، وإذا خلط به جزء مساو له من الحرف ومع العسل نفع من تشقق الأظفار وتقشرها، وإذا خلط بالعسل والفلفل واستعمل بدل الناطف وأكثر منه حرك شهوة الجماع. وقد يحقن بطبيخه للذع المعى والرحم ولإخراج الفضول. وإذا جلس النساء في طبيخه نفع من الأورام العارضة في الأرحام، كما ينفع طبيخ الحلبة.

وقال أبو جريج: إنه نافع لقروح الكلى والمثانة، وينضج الجراحات، [و] إذا ضمدت به الأظفار المبيضة مع الموم والعسل أصلحهما، وهذا الفعل خاصية. وهو زائد في المني، نافع من وجع الصدر.

وقال ماسرجويه: طبيخ بزر الكتان يضرب مع الدهن ويحقن به لقروح الأمعاء فيعظم نفعه.

وقال الرازي: هو جيد لتسكين الوجع واللذع. وقال الإسرائيلي: إذا خلط بالبورق والرماد وعمل منه ضماد أقلع الثآليل. وقال الشريف: إذا سحق وعجن بماء حار وخضب به الرأس ثلاث ليال نفع من الصداع الحار، وبدله مثله حلبة.

وقال الغافقي: بزر الكتان يجلو وينضج وينفع من وجع الرئة إذا شرب منه وزن ثلاثة دراهم، ويسكّن الأوجاع قريبا من تسكين البابونج. وهو رديء للبصر وضماده ينضج الأورام ويحللها، وينفع من القوباء والقروح.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.