تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

كبيكج

هو كف السّبع عند شجّاري الأندلس، وتعرفه أهل مصر بالتازه غللت وهو اسم بربري. قال ديسقوريدوس في الثانية: بطراخيون، ومن الناس من يسميه سالس أغريلي، وهو أصناف كثيرة، وقوته حارة مقرّحة جدا. ومنه صنف يشبه ورقه ورق الكزبرة إلاّ أنه أعرض منه، ولونه إلى البياض، وفيه رطوبة لزجة وزهر أصفر، وربما كان لونه إلى الفرفيرية. وله ساق ليس بغليظ، طوله نحو ذراع، وأصل صغير أبيض مرّ الطعم، ويتشعب منه كشعب الخربق، وينبت

بالقرب من المياه الجارية. ومنه صنف حرّيف جدا. وصنف ثالث صغير جدا رديء الرائحة، وزهره شبيه بلون الذهب. وصنف رابع يشبه الثالث إلاّ أن لون زهره كاللبن.

قال جالينوس في السادسة: أنواع هذا النبات أربعة، وكلها قوية جاذبة حرّيفة شديدة، حتى إذا وضعت من خارج أحدثت قروحا مع وجع. وأما إن استعملها الإنسان بقدر فإنها تقلع الجرب في العلّة التي يتقشّر معها الجلد والأظفار التي يظهر فيها البياض، ويحلّل الآثار، وينثر الثآليل المتعلقة والمركوزة التي يحدث فيها إذا لقيها برد الهواء وجع شبيه بقرص النّمل. وينفع من داء الثعلب إذا وضعت عليه مدة يسيرة، وذلك أنها إن أبطأت وطال مكثها، كشطت الجلد، وأحدثت في الموضع قرحة، وهذه الأفعال كلها أفعال ورق هذه الأنواع وقضبانها، ما دامت طرية، فإن هي وضعت من خارج كالضّماد قرحت، وأما أصلها إن هو

جفّف صار دواء نافعا لتحريك العطاس كمثل جميع الأدوية التي تسخن إسخانا قويا، وتجفف وتنفع أيضا من وجع الأسنان، مع أنها تفتتها لأنه يجفف تجفيفا قويا. وبالجملة أنواع الكبيكج كلها، مع أصولها وقضبانها وورقها، يسخن ويجفف أسخانا وتجفيفا.

وقال ديسقوريدوس: وإذا تضمد بأغصانه وورقه طرية أقرحت بألم ولذلك يقلع تقشير الأظفار والجرب والنّمش والثآليل المسماة افروحودس. وإذا تضمد به وقتا يسيرا لداء الثعلب قلعه، وإذا طبخه وصب طبيخه فاترا على الشقاق العارض من البرد نفع منه. وأصله إذا جفّف ودق ناعما وقرب من المنخرين حرّك العطاس. وإذا علّق في الرّقبة خفّف من وجع الأسنان ولكنه يفتتها.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.