تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عاقر قرحا

قال ديسقوريدوس في الثالثة: قوريون هو نبات له ساق وورق كالدّوقو

[الذي ليس ببستاني أو النبات الذي يقال له] ماراين، وإكليل يشبه إكليل الشّبت، وزهر كالشعر، وعرق في غلظ إصبع الإبهام.

قال ابن البيطار: العاقر قرحا نبات مشهور ويسمى بالبربرية بيغدست، وهو خلاف ما ذكره ديسقوريدوس هنا وفسّرته التراجمة بالعاقر قرحا، نبات لا يعرف اليوم بغير بلاد المغرب خاصة، ومنها يحمل إلى سائر البلاد، وأول ما وقفت عليه، وشاهدت نباته بأعمال إفريقية بظاهر مدينة قسنطينة بالجانب القبلي منها، بموضع يعرف بضيعة لواتة، ومن هناك جمعته، وعرّفني به بعض العربان. وهو نبات يشبه في شكله وقضبانه وزهره وورقه البابونج الأبيض الزّهر المعروف بمصر بالكركاش، إلا أن قضبان العاقر قرحا عليها زغب أبيض، وهي ممتدة على وجه الأرض، وهي كثيرة، مخرجها من أصل واحد على قضيب منه رأس مدوّر كشكل رأس البابونج المذكور، أصفر الوسط وله أسنان دائرة بالوسط منها، باطنها مما يلي الأرض أحمر، وظاهرها إلى فوق أبيض، وله أصل في طول فتر، في غلظ إصبع حار حرّيف محرق، فهذه صفة العاقر قرحا على الحقيقة. فأما الدواء الذي ذكره ديسقوريدوس، وسماه قوريون، وفسّرته التراجمة بالعاقر قرحا فهو دواء اليوم أيضا، معروف عند أهل صناعتنا بدمشق بعود القرح الجبلي، ويعرفون الباغندست بعود القرح المغربي. وهذا الدواء

المعروف بعود القرح الجبلي معروف كثيرا بأرض الشام، يشبه نباته ما عظم من نبات الرازيانج، وله ثمر. وقد رأيته وجمعته بظاهر دمشق في رأس وادي بردا بموضع [يعرف] ببابل السوق على يسرى الطريق وأنت طالب الزبداني، على الصورة الذي وصفه به ديسقوريدوس فاعلم ذلك فإني قد عرفته وتحققت أمره والحمد لله على ذلك.

وقال جالينوس في الثامنة: أكثر ما يستعمل من هذا أصله، خاصته وقوته محرقة، ولذلك صار يسكّن وجع الأسنان من البرد، وينفع من النافض <> والاقشعرار الكائن بأذوار إذا دلك به البدن كله قبل نوبة الحمى مع زيت. وينفع من به خدر في أعضائه، ومن به استرخاء قد أزمنه.

وقال ديسقوريدوس: يحذو اللسان إذا ذيق حذوا شديدا، ويجلب بلغما، فلذلك إذا طبخ بالخل وتمضمض به نفع من وجع الأسنان. وإذا سحق وخلط بزيت وتمسّح به أدرّ العرق، ونفع من الكزاز إذا كان يعرض للإنسان كثيرا.

ويوافق الأعضاء التي قد غلب عليها البرد، والتي قد فسد حسّها وحركتها ونفعها نفعا بيّنا.

وقال ابن سينا: هو شديد التفتيح لسدد المصفاة والخشم، وإذا طبخ بالخل وأمسك في الفم شدّ الأسنان المتحركة.

وقال في التجربتين: إذا دقّ وذرّ على مقدّم الدماغ سخّنه، ونفع من توالي النزلات والمفلوجين والمصروعين الذين صرعهم من خلط غليظ في الدماغ. وإذا مضغ مع المصطكي جلب بلغما كثيرا لزجا. وإذا أخذ منه معجونا بعسل لعقا ذوّب بلغم المعدة، ويزيد في الجماع، وفي أمزجة المبردين والمرطوبين جدا. وإذا سحق وخلط بدقيق الفول وملئت به خريطة وحصل فيهما الذّكر مع الأنثيين ويتركان كذلك يوما كاملا أعان على الجماع للمبرودين، ولا سيما لمن يجد في أنثييه بردا ظاهرا.

وقال إسحاق بن عمران: إذا طبخ بالخل وتمضمض به نفع من سقوط اللّهاة واسترخاء اللّسان العارض من البلغم.

قال الشريف: إذا خلط بكثيراء ولطخ على <> الكلف جلاه.

وقال أبو الصّلت: إذا شرب منه وزن درهمين أسهل البلغم. قال

الشريف: دهنه ينفع من اللّقوة والاسترخاء والفالج وإذا دهن به القضيب قبل الجماع بعث على الشهوة وأعان على سرعة الإنزال، وصفة دهنه يدق من أصله قدر أوقية ويطبخ في رطل ماء حتى يرجع إلى أوقيتين ويلقى عليه مثلهما زيتا، ويطبخ الجميع حتى ينضب الماء ويبقى الزيت، ثم يصفّى ويرفع لوقت الحاجة إليه. وقال الغافقي: إذا دق وعجن بالعسل نفع من الصرع ونيئه يفعل ذلك أيضا.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.